مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 320

وَقَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ الله الْخَصِيبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ لَيْسَت بِمَخْلُوقَةٍ إِذًا فَهِيَ الْخَالِقَةُ لِكُلِّ مَا عَلَا وَمَا سَفَلَ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ: هِيَ الْخَالِقَةُ لِكُلِّ مَا هُوَ غَيْرُهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ تَمَامَ الْوُضُوحِ».

وَقَوْلُهُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «وَلَوْ قُلْنَا: إِنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَالْمَعْنَىٰ مِن دُونِهَا كُنَّا وَسَائِرَ الْخَلْقِ فِي هَذَا الْقَوْلِ بِالسَّوَاءِ».

فَهَذَا النَّصُّ مِنْهُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ دَالٌّ عَلَىٰ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ الْقَدِيمَةُ الْأَزَلِيَّةُ لِأَنَّ قَوْلَهُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «مَن قَالَ أَنَّ الْمَعْنَىٰ مِن دُونِهَا (أَيْ غَيْرِهَا) يَكُونُ جَعَلَهَا مَخْلُوقَةً وَالْمَعْنَىٰ غَيْرَهَا فَيَكُونُ مُعْتَقِدُ هَذَا الِاعْتِقَادِ وَسَائِرَ الْخَلْقِ مِنَ الْأَضْدَادِ وَالنَّوَاصِبِ وَالْهَمَجِ الرُّعَاعِ الْمُنْكِرِينَ سَوَاءٌ».

وَفِي هَذَا النَّصِّ رَدٌّ صَرِيحٌ عَلَىٰ مَن يَقُولُ بِتَنْزِيهِ الْمَعْنَىٰ عَن صُورَتِهِ أَوْ أَنَّ صُورَتَهُ الْمَرْئِيَّةَ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مَن يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَيَعْتَقِدُ بِهِ فَهُوَ شَاذٌّ عَن رَأْيِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَمُخَالِفٌ لَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ أَن يَقُولُ: أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَمْ تَكُن فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تُخْلَقْ».

الصفحة 77 من 320