مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 320

وَالْعَجَبُ الْعُجَابُ مِمَّن يَدَّعِي أَنَّهُ عَلَىٰ مَذْهَبِ أَبِي عَبْدِ الله الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ وَهُوَ يَعْتَقِدُ بِمَا يُخَالِفُ أُصُولَ هَذَا الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ بِهَذِهِ السَّفْسَطَةِ الْغَبِيَّةِ.

وَسَنَرَىٰ مَا قَالَهُ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ حَيْثُ يَقُولُ: «إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا لَيْسَت بِمَخْلُوقَةٍ، وَلَوْ قُلْنَا: إِنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَالْمَعْنَىٰ مِن دُونِهَا كُنَّا وَسَائِرَ الْخَلْقِ فِي هَذَا الْقَوْلِ بِالسَّوَاءِ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَن يَقُولُ: إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَمْ تَكُن فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تُخْلَقْ وَإِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ كَانَت كَسَائِرِ الصُّوَرِ وَالْخَلْقِ». انتهى.

فَقَوْلُ الشَّيْخِ الْقُدْوَةِ مُحْكَمٌ غَيْرُ مُتَشَابِهٍ وَغَايَةٌ فِي الْوُضُوحِ وَالصَّرَاحَةِ مِن أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي رَآهُ بِهَا الْخَلْقُ لَيْسَت بِمَخْلُوقَةٍ، وَأَنَّهَا صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ.

وَمِنَ الْمَعْلُومِ الْمَشْهُورِ بَدَاهَةً لَا يُوجَدُ فِي هَذَا الْكَوْنِ إِلَّا وَاجِدٌ وَمَوْجُودٌ، أَيْ قَدِيمٌ خَالِقٌ وَمُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ، وَلَا يُوجَدُ حَدٌّ ثَالِثٌ أَيْ لَا خَالِقٌ وَلَا مَخْلُوقٌ أَوْ لَا قَدِيمٌ وَلَا مُحْدَثٌ.

الصفحة 76 من 320