مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 320

أَيْ لَا صُورَةَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَهَذَا فِي التَّنْزِيهِ كَمَا يَزْعُمُونَ وَكَمَا يَدَّعُونَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْخَلْقِ بِلَا صُورَةٍ، وَإِلَىٰ تِلْكَ الْكَيْنُونَةِ الْمَجْهُولَةِ تَكُونُ الْعِبَادَةُ لَا لِلصُّورَةِ.

وَبِهَذَا يَكُونُونَ مِن عُبَّادِ الْوَهْمِ وَالْعَدَمِ، ضَارِبِينَ بِعَرْضِ الْحَائِطِ قَوْلَ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ الْمَوْجُودَ فِي نَصِّ شَهَادَتِهِمْ فِي الدُّسْتُورِ الْمُكَرَّمِ: أَشْهَدُ وَأُقِرُّ وَأَدِينُ وَأَعْتَقِدُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ.

وَقَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ لِلْمَعْنَىٰ صُورَةً لَا كَالصُّوَرِ، وَشَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ، وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ.

وَإِنَّ جَمِيعَ شُرُوحِهِمْ بِنَفْيِ الصُّورَةِ بِحُجَّةِ التَّنْزِيهِ ظُنُونٌ وَهْمِيَّةٌ خَيَالِيَّةٌ يَعْبُدُونَ الله بِالتَّوَهُّمِ نَاسِينَ قَوْلَ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: مَن عَبَدَ الله بِالتَّوَهُّمِ فَهُوَ مُشْرِكٌ. انتهى. أَوْ أَنَّهُمْ يَضْرِبُونَ بِهِ عَرْضَ الْحَائِطِ.

وَهَذِهِ الشُّرُوحُ الظَّنِّيَّةُ فِي مَعْرِفَةِ الله إِنْ هِيَ إِلَّا كَغُثاءِ السَّيْلِ سَنَعْصِفُهُ بِرِيحِ الْحَقِّ وَنَجْعَلُهُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ بِعَوْنِ الله وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ.

فَأَقْوَالُهُمْ هَذِهِ تُفْضِي إِلَىٰ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ مُحْدَثَةٌ لِأَنَّهَا صَارَتْ بَعْدَ الْخَلْقِ وَلِحَاجَتِهِمْ فَهِيَ مِثْلُهُمْ كَانَت بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُن قَبْلًا، كَمَا فَهَموا قَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ وَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ صِفَةً زَائِدَةً عَلَىٰ الذَّاتِ وَعَلَىٰ هَذَا الرَّأْيِ الْفَاسِدِ: الذَّاتُ وَالصُّورَةُ مُتَغَايِرَتَانِ، فَالذَّاتُ قَدِيمَةٌ، وَالصُّورَةُ مُحْدَثَةٌ.

الصفحة 75 من 320