مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 320

«مَن كَانَتْ تِلْكَ الْقُدْرَةُ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ ».

أَيْ مَن كَانَتْ تِلْكَ الْقُدْرَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ قُدْرَتَهُ، الدَّالَةُ عَلَى الْبَارِي الظَّاهِرَةُ مِن صُورَةِ الْحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ لَيْسَتْ صُورَةُ الْحَسَنِ هِيَ صُورَةُ الْمَعْنَىٰ لِأَنَّ هَذِهِ الْقُدْرَةَ مِن خَصَائِصِ الصُّورَةِ المَعْنَوِيَّةِ لَا الصُّورَةِ الْاِسْمِيَّةِ وَإِنَّمَا مِنْ خَصَائِصِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْمَعْنَىٰ عَلِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.

وَمِنْ حُجَجِ أَبْطَالِ وَرِجَالِ نَفْيِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الَّذِينَ أَرْجَلُوا عَنِ الْمَعْرِفَةِ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ قَوْلُهُ: إِنَّ الْمَعْنَىٰ كَانَ قَبْلَ الْخَلْقِ بِلَا حِجَابٍ وَمَعَ الْخَلْقِ بِحِجَابٍ ثُمَّ لَا حِجَابَ. انتهى.

فَهُمُ الَّذِينَ أَرْجَلُوا عَنِ الْمَعْرِفَةِ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّهُ قَبْلَ الْخَلْقِ بِلَا حِجَابٍ أَيْ بِلَا صُورَةٍ كَانَ قَبْلَ الْخَلْقِ، وَمَعَ الْخَلْقِ بِحِجَابٍ، أَيْ كَانَ مَعَ الْخَلْقِ بِصُورَةٍ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا مُعْتَمِدِينَ بِفَهْمِهِمْ هَذَا عَلَىٰ قَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَيْضاً عَلَىٰ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ مِن قَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي جَوَابِهِ عِندَمَا سَأَلَهُ السَّائِلُ بِقَوْلِهِ: كَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا، ثُمَّ فَهِمُوا قَوْلَهُ عَزَّ عِزُّهُ: ثُمَّ لَا حِجَابَ.

الصفحة 74 من 320