مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 320

وَجَاءَ فِي التَّنْبِيهِ لِلشَّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ قَوْلُهُ: خَبَرٌ عَنْ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: لَوْ أَرَادَ الله إِظْهَارَ أَمْرِهِ لَمَا جَهِلَهُ أَحَدٌ، وَلَوْ أَرَادَ سَتْرَهُ لَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ، وَلَكِنَّهُ ظَهَرَ مَسْتُوراً فِي سِتْرِهِ ظَاهِراً، وَجَعَلَ لِلظُّهُورِ عَلَامَاتٍ وَلِلسِّتْرِ عَلَامَاتٍ، فَالْقُدْرَةُ عَلَامَةُ الظُّهُورِ، وَالْعَجْزُ عَلَامَةُ السِّتْرِ، فَالْمُؤْمِنُ يَعْتَبِرُ الْقُدْرَةَ ظُهُور. انتهى.

وَعَلَىٰ هَذَا فَإِنَّ ظُهُورَ الْقُدْرَةِ مِنَ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ لِتَدُلَّ عَلَىٰ مَعْنَويَّتِهَا وَأُلُوهِيَّتِهَا لَا عَلَىٰ نَفْيِهَا، وَإِنَّمَا مَوْقِعُ الْحَدِيثِ «إِذَا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ بَطَلَتِ الصُّورَةُ»، وَمَن كَانَتْ تِلْكَ الْقُدْرَةُ قُدْرَتُهُ، فَلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ، إِنَّمَا مَوْقِعُهُ وَأَمْثَالُهُ فِي الصُّورَةِ الْمِثْلِيَّةِ، مُمَثَّلًا: لَمَّا كَانَ الْحَسَنُ عَزَّ عِزُّهُ اِسْماً مِيمِيّاً قَبْلَ التَّشْرِيفِ كَانَتْ أَفْعَالُهُ وَعِلْمُهُ فِي الْخَلْقِ خَاصَّةً بِهِ تُبَيِّنُ أَنَّهُ اِسْمٌ وَحِجَابٌ وَلَمَّا أَرَادَ الْمَعْنَىٰ عَزَّ عِزُّهُ بِتَشْرِيفِ اِسْمِهِ وَالظُّهُورِ كمِثْلِ صُورَتِهِ أَظْهَرَ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الْحَسَنِيَّةِ قُدْرَةً مَعْنَوِيَّةً كَانَ يُظْهِرُهَا مِنَ الصُّورَةِ الْعَلَوِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ خَصَائِصِهَا وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْقُدْرَةُ مِنْ خَصَائِصِ الاِسْم الْأَعْظَمِ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ التَّصْوِيبُ وَالْإِشَارَةُ إِلَى الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ الْعَلَوِيَّةِ بِالْقَوْلِ:

الصفحة 73 من 320