مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 320

«قِيلَ: مَعْنًى مِثْلِيٌّ، لِأَنَّهُ غَيَّبَ الْحَسَنَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ، وَهُوَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْ كِيَانِهِ، بَلْ يُغَيِّرُ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ، وَلَوْلَا إِزَالَتُهُ لِلْحَسَنِ وَالظُّهُورِ بِمِثْلِ صُورَتِهِ لَكَانَ الاِسْم وَاحِداً وَالصِّفَةُ وَاحِدَةً وَتُسَمَّىٰ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَقِيلَ: مَعْنًى ذَاتِيٌّ، لِأَنَّهُ لَمَّا غَيَّبَ الْحَسَنَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ لَمْ يَتَسَمَّ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا شَكَّ فِيهِ، وَإِنَّمَا هَٰذَا الاِسْم وَاللَّقَبُ لَهُ لَمَّا كَانَ ظَاهِراً بِالذَّاتِ بِالْأَنْزَعِ الْبَطِينِ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ، وَأَلْزَمَ الْحُجَّةَ لِلْخَلْقِ». انتهى.

وَقَالَ أَيْضاً قَدَّسَهُ اللهُ: «فَقَوْلُهُ: أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّهُ لَا أَمِيرَ سِوَاهُ، وَلَوْ كَانَ سَطْرُ الْإِمَامَةِ مَعْنَوِيّاً ذَاتِيّاً أَنْزَعِيّاً لَكَانَ يُسَمَّى كُلُّ مَقَامٍ مِنْهَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنَّهُ حَظَرَ عَلَىٰ قَائِلِهِ لِأَنَّهُ نَهَىٰ أَنْ يَتَسَمَّىٰ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ إِلَّا الذَّاتُ فَقَطْ». انتهى.

وَهَٰذَا كُلُّهُ مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الذَّاتِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ وَلَيْسَ النَّصُّ بِنَفْيِ الصُّورَةِ إِذَا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ هِيَ الْمَقْصُودَةُ وَإِنَّمَا الصُّورَةُ الْمِثْلِيَّةُ، وَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَالْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَىٰ وُجُودِ الْبَارِي وَظُهُورِهِ وَتَعْرِيفِ الْخَلْقِ بِهِ هُوَ إِظْهَارُهُ الْقُدْرَةَ الَّتِي تَعْجِزُ الْمَخْلُوقَاتُ عَنِ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْهَا فِهي خَصِيصَةِ الْمَعْنَىٰ عَلا شَأْنُهُ، وَلَيْسَ لِلِاسْمِ أَنْ يُظْهِرَ شَيْئاً مِنْهَا إِلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، فَلِلِاسْمِ الْمِيمِ دَلَالَاتٌ خَاصَّةٌ بِهِ يُعْرَفُ بِهَا عِنْدَ النَّاسِ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ مِنَ الله، وَكَذَلِكَ لِلْمَعْنَىٰ دَلَالَاتٌ خَاصَّةٌ بِهِ تُمَيِّزُهُ عَنِ الِاسْمِ كَإِظْهَارِهِ الْمُعْجِزَ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ الْبَاهِرَةِ.

الصفحة 72 من 320