وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ ثُبُوتَ الْإِمْرَةِ هِيَ فَقَطْ لِعَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ فَكَانَ هَٰذَا لِتَوْجِيهُ الْأَفْهَامِ وَتَصْوِيبِ الْعُقُولِ إِلَى الْحَقِيقَةِ الْكُبْرَىٰ الَّتِي هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ الْمَعْرُوفَةُ بِاسْمِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَعْرُوفَةٌ بِاللَّقَبِ الْخَاصِّ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَحْدَهُ لَا غَيْرُ، أَيْ خَاصٌّ بِتِلْكَ الصُّورَةُ الرَّبِعُ مِنَ الرِّجَالِ وَلَهَا تَكُونُ الْعِبَادَةُ وَلَهَا أَحْسَنُ الْقَوْلِ فِي نُطْقِ الشَّهَادَةِ ظَاهِراً وَبَاطِناً وَهِيَ ذَاتُ الْمُظْهِرِ النُّورِيِّ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَلَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهَا.
وَكَذَلِكَ كَانَتِ الدَّلَالَةُ مِن مَقَامَاتِ السَّطْرِ صَرِيحاً عَلَىٰ ذَاتِ الْعَلَوِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ مِنْ قَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: «مَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقُدْرَةُ قُدْرَتَهُ فَلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ».
فَكَانَ مَوْقِعُ هَٰذَا النَّصِّ فِي الْمَقَامَاتِ الْمِثْلِيَّةِ وَلَيْسَ فِي مَقَامَاتِ الْمَعْنَى الذَّاتِيَّةِ وَهَٰذَا النَّصُّ كَمَا عِلْمَنَا يَقَعُ فِي سِيَاقِ قَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: وَشَاءَ الْمَعْنَىٰ أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ وَهِيَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ.
وَفِي هَٰذَا الْمَعْنَىٰ وَتَأْكِيداً لِمَا شَرَحْنَاهُ قَالَ الرَّدَّادُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِدَّادِيَّتِهِ:




