مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 320

وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ ثُبُوتَ الْإِمْرَةِ هِيَ فَقَطْ لِعَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ فَكَانَ هَٰذَا لِتَوْجِيهُ الْأَفْهَامِ وَتَصْوِيبِ الْعُقُولِ إِلَى الْحَقِيقَةِ الْكُبْرَىٰ الَّتِي هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ الْمَعْرُوفَةُ بِاسْمِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَعْرُوفَةٌ بِاللَّقَبِ الْخَاصِّ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَحْدَهُ لَا غَيْرُ، أَيْ خَاصٌّ بِتِلْكَ الصُّورَةُ الرَّبِعُ مِنَ الرِّجَالِ وَلَهَا تَكُونُ الْعِبَادَةُ وَلَهَا أَحْسَنُ الْقَوْلِ فِي نُطْقِ الشَّهَادَةِ ظَاهِراً وَبَاطِناً وَهِيَ ذَاتُ الْمُظْهِرِ النُّورِيِّ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَلَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهَا.

وَكَذَلِكَ كَانَتِ الدَّلَالَةُ مِن مَقَامَاتِ السَّطْرِ صَرِيحاً عَلَىٰ ذَاتِ الْعَلَوِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ مِنْ قَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: «مَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقُدْرَةُ قُدْرَتَهُ فَلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ».

فَكَانَ مَوْقِعُ هَٰذَا النَّصِّ فِي الْمَقَامَاتِ الْمِثْلِيَّةِ وَلَيْسَ فِي مَقَامَاتِ الْمَعْنَى الذَّاتِيَّةِ وَهَٰذَا النَّصُّ كَمَا عِلْمَنَا يَقَعُ فِي سِيَاقِ قَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: وَشَاءَ الْمَعْنَىٰ أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ وَهِيَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ.

وَفِي هَٰذَا الْمَعْنَىٰ وَتَأْكِيداً لِمَا شَرَحْنَاهُ قَالَ الرَّدَّادُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِدَّادِيَّتِهِ:

الصفحة 71 من 320