أَمَّا بَعْدُ: لَقَدْ قُمْتُ بِبَحْثِ مَوَاضِيعِ هَٰذِهِ الرِّسَالَةِ مُنْذُ سِنِينَ طَوِيلَةٍ وَأَنَا أَجْمَعُ الْأَحَادِيثَ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِصْمَةِ وَأَهْلِ التَّوْحِيدِ وَمِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَاعْتَمَدْتُ فِي فَهْمِهَا عَلَىٰ رِسَالَةِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَكُنْتُ أَقُومُ بِتَنْسِيقِهَا وَمُوَافَقَتِهَا وَتَبْوِيبِهَا عَلَىٰ مَا أَرَاهُ مُتَرَابِطاً مُتَوَافِقاً، وَكَانَ كَثِيراً مَا يَرْهَقُنِي تَدْوِيرُ الْمَعَانِي فِي ذِهْنِي حَتَّىٰ وَضَعْتُهَا فِي مَكَانِهَا عَلَىٰ مَا اعْتَقَدْتُهُ صَحِيحاً فِي هَٰذَا التَّصْنِيفِ، وَبَعْدَ هَٰذِهِ السِّنِينَ الطَّوِيلَةِ انْتَهَيْتُ إِلَىٰ تَأْلِيفِ هَٰذِهِ الرِّسَالَةِ فِي سَنَةِ أَلْفَانِ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلَادِيَّةٍ الْمُوَافِقَةِ لِسَنَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ عَزَّ عِزُّهُ، وَأَسْمَيْتُهَا: قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَىٰ دَارِ الدُّنْيَا وَقَدْ رَتَّبْتُهَا عَلَىٰ: مُقَدِّمَةٍ وَتَمْهِيدٍ وَثَمَانِيَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: خَلْقُ الْأَرْوَاحِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: ظُهُورُ الْبَارِي لِلْأَرْوَاحِ وَنِدَاؤُهُ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: الصُّورَةُ الْخَالِقَةُ وَصُورَةُ الْمَخْلُوقِ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: عَدْلُ الله وَقِصَّةُ إِبْلِيسَ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ الْمَزْجَةِ (الطِّينَتَانِ).
الْفَصْلُ السَّادِسُ: سَبَبُ تَوَقُّفِ الْأَرْوَاحِ عَنِ الْإِجَابَةِ وَاخْتِلَافِهَا فِي الذَّرْوِ.
الْفَصْلُ السَّابِعُ: عَدْلُ الله وَامْتِحَانُ الْأَرْوَاحِ.
الْفَصْلُ الثَّامِنُ: اسْتِحْقَاقُ الْهُبُوطِ وَالْمِيثَاقِ.




