مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 320

وَأَيْضاً مَا ذَكَرَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ فِي كِتَابِ الْجَوَاهِرِ قَدَّسَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ: «مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ الشَّوَاهِدِ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ سُئِلَ: عَنِ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ أَهُوَ هوَ بِكَمَالِهِ أَمْ يُدْرِكُ الْبَصَرُ بَعْضاً دُونَ بَعْضٍ؟ وَكَيْفَ حُدُودُ مَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ؟

فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الَّذِي يَرَاهُ الْبَصَرُ غَيْرُ مَدْرُوكٍ، وَقَدْ يُرَىٰ بِكَمَالِهِ لِأَنَّهُ أَحَدٌ لَا يَتَبَعَّضُ، وَلَكِنَّهُ حُسِرَ الْبَصَرُ لِلْمِزَاجِ (1) فَكَمَا تَعْلَمُهُ الْقُلُوبُ وَلَا تُدْرِكُهُ كَذَلِكَ تَرَاهُ الْأَبْصَارُ وَلَا تُدْرِكُهُ، وَإِنَّمَا يَرَاهُ الْعِبَادُ عَلَىٰ قَدْرِ عِلْمِهِمْ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعِلْمُ بِالله يَتَفَاضَلُ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ لَهُ تَتَفَاضَلُ، وَمَنِ ادَّعَىٰ أَنَّ عِلْمَهُ بِالله كَعِلْمِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْماً عَظِيماً وَإِذَا اخْتَلَفَ الْعِلْمُ بِهِ اخْتَلَفَتِ الرُّؤْيَةُ لَهُ، وَالِابْتِدَاءُ وَاحِدٌ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، وَإِنَّمَا يَذَّكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ».

وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: كُلُّ مَا لَا صُورَةَ لَهُ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئاً.

لَيْتَنِي أَعْلَمُ هَلْ هَٰذِهِ النُّصُوصُ يَلْتَبِسُ فَهْمُهَا حَتَّىٰ عَلَىٰ أَبْسَطِ الْعُقُولِ؟ كَلَّا. بَلْ هُوَ كَاشِفٌ لِزَيْفِ الْقَائِلِينَ بِنَفْيِ الصُّورَةِ، وَأَنَّهُمْ مُعَطِّلُونَ لِلْوُجُودِ بِإِشَارَتِهِمْ فِيهِ إِلَى التَّلَاشِي أَوِ الْوَهْمِ الْمُتَوَهَّمِ.

الهوامش

1_ (وفي نسخة: بالمزاج)
الصفحة 69 من 320