وَنَحْنُ نَأْتِي بِالْأَدِلَّةِ النَّصِّيَّةِ الْقَاطِعَةِ عَلَىٰ أَنَّ الْمَعْنَىٰ سُبْحَانَهُ هُوَ صُورَةٌ وَهُوَ هَٰذِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ قَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ: «كُلُّ مَا لَا صُورَةَ لَهُ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا فَهْمَ وَلَا نُطْقَ وَلَا تُرْجَىٰ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ». . إِلَخْ. .
قُلْ لِي بِرَبِّكَ أَتَعْبُدُ مَا لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا فَهْمَ وَلَا نُطْقَ وَلَا تُرْجَىٰ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ؟!
وَقَالَ الْعَالِمُ أَيْضاً فِي نَفْسِ الْكِتَابِ: «صُورَةٌ لَهَا مُصَوِّرٌ، وَصُورَةٌ لَا مُصَوِّرَ لَهَا».
إِنَّ كُلَّ مَا هُوَ مُصَوَّرٌ فَهُوَ مُحْدَثٌ، وَقَالَ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: «لَا يَصِيرُ الْمُحْدَثُ قَدِيماً وَلَا الْقَدِيمُ مُحْدَثاً».
وَقَالَ مَوْلَانَا الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: «وَالْقَدِيمُ غَيْرُ مَسْبُوقٍ، لِأَنَّ صِفَةَ الْقِدَمِ دَلَّتْ عَلَىٰ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْبُوقٍ بِشَيْءٍ».
وَعَلَىٰ هَٰذَا قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ: «إِنَّ الْمَعْنَىٰ تَعَالَىٰ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَلَا يَظْهَرُ بِصُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ».
وَقَالَ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «مَنْ قَالَ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ مَخْلُوقَةٌ وَالْمَعْنَىٰ مِنْ دُونِهَا (أَيْ غَيْرُهَا) كَانَ مِثْلَهُ مِثْلَ الشُّراةِ وَالْأَضْدَادِ وَالنَّوَاصِبِ». . إِلَخْ. .




