مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 320

وَنَحْنُ نَأْتِي بِالْأَدِلَّةِ النَّصِّيَّةِ الْقَاطِعَةِ عَلَىٰ أَنَّ الْمَعْنَىٰ سُبْحَانَهُ هُوَ صُورَةٌ وَهُوَ هَٰذِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ قَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ: «كُلُّ مَا لَا صُورَةَ لَهُ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا فَهْمَ وَلَا نُطْقَ وَلَا تُرْجَىٰ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ». . إِلَخْ. .

قُلْ لِي بِرَبِّكَ أَتَعْبُدُ مَا لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا فَهْمَ وَلَا نُطْقَ وَلَا تُرْجَىٰ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ؟!

وَقَالَ الْعَالِمُ أَيْضاً فِي نَفْسِ الْكِتَابِ: «صُورَةٌ لَهَا مُصَوِّرٌ، وَصُورَةٌ لَا مُصَوِّرَ لَهَا».

إِنَّ كُلَّ مَا هُوَ مُصَوَّرٌ فَهُوَ مُحْدَثٌ، وَقَالَ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: «لَا يَصِيرُ الْمُحْدَثُ قَدِيماً وَلَا الْقَدِيمُ مُحْدَثاً».

وَقَالَ مَوْلَانَا الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: «وَالْقَدِيمُ غَيْرُ مَسْبُوقٍ، لِأَنَّ صِفَةَ الْقِدَمِ دَلَّتْ عَلَىٰ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْبُوقٍ بِشَيْءٍ».

وَعَلَىٰ هَٰذَا قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ: «إِنَّ الْمَعْنَىٰ تَعَالَىٰ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَلَا يَظْهَرُ بِصُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ».

وَقَالَ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «مَنْ قَالَ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ مَخْلُوقَةٌ وَالْمَعْنَىٰ مِنْ دُونِهَا (أَيْ غَيْرُهَا) كَانَ مِثْلَهُ مِثْلَ الشُّراةِ وَالْأَضْدَادِ وَالنَّوَاصِبِ». . إِلَخْ. .

الصفحة 66 من 320