مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 320

فَمِنْ هَٰذِهِ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقُدْرَةُ قُدْرَتَهُ فَلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ.

فَظَنُّوا أَنَّ هَٰذَا الْحَدِيثَ وَهَٰذَا الْقَوْلَ مَوْقِعُهُ عَلَى الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَظَنُّوا أَيْضاً أَنَّ هَٰذَا الْقَوْلَ يُثْبِتُ أَنْ لَا صُورَةَ لِلْمَعْنَىٰ أَوْ لَيْسَ هُوَ صُورَةً.

وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّهُ يُقَالُ إِنَّ لِلْمَعْنَىٰ صُورَةً فِي الظُّهُورِ وَالْإِثْبَاتِ، وَأَمَّا فِي الْبُطُونِ وَالتَّنْزِيهِ لَا صُورَةٍ لَهُ تَعَالَىٰ، وَلَهُمْ أَقْوَالٌ غَرِيبَةٌ عَنْ مَذْهَبِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ لِأَنَّ شَيْخَ الدِّينِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ: «بَنَىٰ رِسَالَتَهُ وَقَوَاعِدَ مَذْهَبِهِ عَلَىٰ أَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الْغَايَةُ وَالذَّاتُ».

وَمَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْمَعْنَىٰ لَيْسَ صُورَةً فِي الْحَقِيقَةِ إِنْ هِيَ إِلَّا أَوْهَامٌ ظَنِّيَّةٌ وَخَيَالَاتٌ شَيْطَانِيَّةٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ مِنْ كِتَابِ الله وَرِسَالَةِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ إِلَّا أَفْهَامَهُمُ الْمُنْحَرِفَةَ السَّقِيمَةَ الْمَائِلَةَ عَنْ جَادَّةِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ.

الصفحة 65 من 320