فَمِنْ هَٰذِهِ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقُدْرَةُ قُدْرَتَهُ فَلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ.
فَظَنُّوا أَنَّ هَٰذَا الْحَدِيثَ وَهَٰذَا الْقَوْلَ مَوْقِعُهُ عَلَى الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَظَنُّوا أَيْضاً أَنَّ هَٰذَا الْقَوْلَ يُثْبِتُ أَنْ لَا صُورَةَ لِلْمَعْنَىٰ أَوْ لَيْسَ هُوَ صُورَةً.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّهُ يُقَالُ إِنَّ لِلْمَعْنَىٰ صُورَةً فِي الظُّهُورِ وَالْإِثْبَاتِ، وَأَمَّا فِي الْبُطُونِ وَالتَّنْزِيهِ لَا صُورَةٍ لَهُ تَعَالَىٰ، وَلَهُمْ أَقْوَالٌ غَرِيبَةٌ عَنْ مَذْهَبِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ لِأَنَّ شَيْخَ الدِّينِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ: «بَنَىٰ رِسَالَتَهُ وَقَوَاعِدَ مَذْهَبِهِ عَلَىٰ أَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الْغَايَةُ وَالذَّاتُ».
وَمَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْمَعْنَىٰ لَيْسَ صُورَةً فِي الْحَقِيقَةِ إِنْ هِيَ إِلَّا أَوْهَامٌ ظَنِّيَّةٌ وَخَيَالَاتٌ شَيْطَانِيَّةٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ مِنْ كِتَابِ الله وَرِسَالَةِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ إِلَّا أَفْهَامَهُمُ الْمُنْحَرِفَةَ السَّقِيمَةَ الْمَائِلَةَ عَنْ جَادَّةِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ.




