مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 320

وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ الصَّافِي عَنِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ قَوْلُهُ: إِنَّ الْمَعْنَى نَطْمِسُهَا عَنِ الْهُدَى فَنَرُدَّهَا فِي ضَلَالَتِهَا بِحَيْثُ لَا يُفْلَحُ أَبَداً، وَالطَّمْسُ إِزَالَةُ الصُّورَةِ وَمَحْوُ التَّخْطِيطِ.

وَجَاءَ عَنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى عَزَّ عِزُّهُمْ قَوْلُهُمْ: الدُّنْيَا جَنَّةُ الْكَافِرِ وَسِجْنُ الْمُؤْمِنِ.

وَجَاءَ عَنْهُمْ عَزَّ عِزُّهُمْ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ: «أَنَّ الْكَافِرَ مَا دَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ مَآلَهُ إِلَى التَّرْكِيبِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْمَشُوَّهَاتِ الْمَمْسُوخَةِ الَّتِي هِيَ النَّارُ وَهِيَ سِجْنُهُ النِّهَائِيُّ».

وَبَعْدَ هَذَا الشَّرْحِ الْمُطَوَّلِ عَنِ الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَفَضْلِهَا وَقِيمَتِهَا لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ عَلَى مِثَالِ الصُّورَةِ الْإِلَهِيَّةِ، نَنْتَقِلُ إِلَىٰ إِثْبَاتِ هَٰذِهِ الصُّورَةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي هِيَ الصُّورَةُ الْعَلَوِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ وَأَنَّهَا الذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ.

نَقُولُ: إِنَّ الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ وَالنَّقْلِيَّةَ فِي إِثْبَاتِهَا وَثُبُوتِهَا هِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَىٰ، وَإِنَّنَا سَنُنَاقِشُ النُّصُوصَ الْأَكْثَرَ تَدَاوُلًا بَيْنَ الَّذِينَ يَنْفُونَهَا وَبِنَفْيِهِمْ لِهَٰذِهِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ يُعَطِّلُونَ وُجُودَهُ تَعَالَىٰ، وَهُمْ يُوهِمُونَ النَّاسَ بِاسْتِخْدَامِهِمْ لَفْظَ التَّنْزِيهِ لِلهِ وَهُمْ يَنْفُونَ الْبَارِيَ بِتَنْزِيهِهِ عَنْ صُورَتِهِ تَعَالَىٰ لِأَنَّ لَيْسَتْ صُورَتُهُ غَيْرَهُ، وَإِذَا قُلْتَ: إِنَّ الْبَارِيَ مُنَزَّهٌ عَنْ صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ ذَاتُهُ فَهَٰذَا يَعْنِي أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَىٰ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَاتِهِ جَلَّ وَعَلَا، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً وَهُمْ مُبْطِلُونَ وَمُلْحِدُونَ.

الصفحة 64 من 320