وَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ بَاقِيَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَهِيَ إِرْثُهُ فِي الْآخِرَةِ وَجَنَّتُهُ اللَّطِيفَةُ الزَّاهِيَةُ، وَمَا يُؤَكِّدُ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَوْلُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾.
وَكَذَلِكَ مِنَ الْمُؤَكِّدَاتِ مَضْمُونُ التَّحْذِيرِ لِلْإِنْسَانِ الْمَغْرُورِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَقْلِهِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَشُوَّهَاتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولًا ﴾(1).
وَلَعْنَةُ أَصْحَابِ السَّبْتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾(2).
وَاللَّعْنُ هو الطَّرْدُ مِنْ رَحْمَةِ الله، وَهَذَا يَعْنِي طَرْدَهُمْ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَى مَا هُوَ أَدْنَىٰ مِنْهَا.




