مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 320

وَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ بَاقِيَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَهِيَ إِرْثُهُ فِي الْآخِرَةِ وَجَنَّتُهُ اللَّطِيفَةُ الزَّاهِيَةُ، وَمَا يُؤَكِّدُ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَوْلُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾.

وَكَذَلِكَ مِنَ الْمُؤَكِّدَاتِ مَضْمُونُ التَّحْذِيرِ لِلْإِنْسَانِ الْمَغْرُورِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَقْلِهِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَشُوَّهَاتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولًا ﴾(1).

وَلَعْنَةُ أَصْحَابِ السَّبْتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾(2).

وَاللَّعْنُ هو الطَّرْدُ مِنْ رَحْمَةِ الله، وَهَذَا يَعْنِي طَرْدَهُمْ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَى مَا هُوَ أَدْنَىٰ مِنْهَا.

الهوامش

1سورة النساء _ الآية (47)
2سورة البقرة _ الآية (65)
الصفحة 63 من 320