مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 320

وَفِي بَيَانِ أَهَمِّيَّةِ الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ لِكَوْنِهَا مَخْلُوقَةً عَلَى مِثَالِ صُورَةِ الله قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ عَنْهَا: «قَالَ السَّائِلُ: كَيْفَ خَلَقَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لِأَنَّ هَيْئَتَهُ الْحَيَاةُ وَالْإِرَادَةُ وَالنُّطْقُ، فَلَوْ خَلَقَهُ عَلَى خِلَافِ هَيْئَتِهِ كَانَ لَا حَيّاً وَلَا نَاطِقاً وَلَا فَهِيماً، وَإِنَّمَا خَلَقَهُ هَكَذَا لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْحَيَّ يَفْهَمُ عَنِ الْحَيِّ وَالنَّاطِقَ عَنِ النَّاطِقِ». انتهى.

وَمِنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ تَبَيَّنَ أَنَّ الله جَلَّ شَأْنُهُ مَيَّزَ الْإِنْسَانَ عَمَّنْ هُوَ دُونَهُ مِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ فِي الْأَرْضِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْآدَمِيَّةِ لَيْسَ إِلَّا، وَلَيْسَ كَمَا هُوَ شَائِعٌ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ التَّمْيِيزَ هُوَ بِالْعَقْلِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي ظَاهِرِهِ مَقْبُولاً وَلَكِنَّهُ لَيْسَ هو الأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا كَمَا قُلْنَا إِنَّ أَصْلَ التَّمْيِيزِ هُوَ بِالصُّورَةِ الْآدَمِيَّةِ، لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ تَعَالَى، وَهِيَ مَطْبُوعَةٌ عَلَى الْحَيَاةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْفَهْمِ وَالنُّطْقِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْخَصَائِصَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ صُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهَا، وَعَلَىٰ ضَوْءِ هَذِهِ الْخَصَائِصِ الْإِلَهِيَّةِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ الْآدَمِيَّةِ كَانَ قَوْلُ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ: أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ.

وَيَدْخُلُ مَعَ هَذِهِ الْخَصَائِصِ مَعْرِفَةُ النَّفْسِ مَعْرِفَةُ أَعْضَاءِ هَذِهِ الصُّورَةِ مَحْمُودَهَا وَمَذْمُومَهَا فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ.

الصفحة 62 من 320