قَالَ هِشَامٌ: فَأَتَيْتُ إِلَى مَوْلَايَ الصَّادِقِ فَأَعْلَمْتُهُ، فَقَالَ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا هِشَامُ، فَإِنْ خَلَقَ الرَّبُّ مِثْلَهُ أَيَكُونُ الْمَخْلُوقُ كَالْخَالِقِ؟ أَوِ المُبْدى كَالمُبْدِي، أَوِ الْقَدِيمُ كَالْمُحْدَثِ، أَوِ الصَّانِعُ كَالْمَصْنُوعِ، أَوِ الرَّبُّ كَالْمَرْبُوبِ؟ تَعَالَى مَنْ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ». انتهى.
إِنَّ مَقَاصِدَ الْكَلَامِ وَاضِحَةٌ وَبَسِيطَةٌ لَا تَحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةِ إِعْمَالِ الْفِكْرِ فَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَإِنْ خَلَقَ آدَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ فَهَذَا لَا يَعْنِي الْمُمَاثَلَةَ وَالنِّدِيَّةَ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ لِهِشَامٍ وَلَا تَعْنِي الْمُشَابَهَةَ بَيْنَهُمَا، فَصُورَةُ الله خَالِقَةٌ قَدِيمَةٌ، وَصُورَةُ آدَمَ مَخْلُوقَةٌ مُحْدَثَةٌ، وَإِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَبَايُنٍ فِي صِفَاتِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ.
فَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَإِنْ كَانَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ تَعَالَى فَآدَمُ غَيْرُهُ وَالله غَيْرُ آدَمَ، قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: بِأَنَّ مِثَالَهُ غَيْرُهُ، أَيْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ.




