وَكَمَا قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُرْتَدِّ: «لَيْسَ وَرَاءَهَا شَيْءٌ يُدْعَى، وَلَا بَعْدَ الْمَعْلُومِ الْمَشْهُودِ شَيْءٌ يُرْجَى وَلَا بَعْدَ الْمُعَايَنِ الْمَرْئِيِّ شَيْءٌ يُعْرَفُ، وَلَا شَيْئاً يَعْبُدُ وَيَرَى فَيُقْصَدُ، وَيُشَاهِدُ وَيُشَافُهُ وَيُخَاطَبُ وَيَعْتَمِدُ بَلْ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صِفَاتُ الْمَعْدُومِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ شَيْءٌ». انتهى.
وَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: إِذَا كَانَتْ صُورَتُهُ هِيَ ذَاتُهُ، وَقَدْ خَلَقَ آدَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، وَالله يَقُولُ فِي كِتَابِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾(1) فَأَيْنَ هَذَا مِنْ ذَاكَ؟ أَلَيْسَ قَدْ صَارَ لَهُ مِثْلٌ؟ وَكَيْفَ لَنَا بِفَهْمِ الْقَوْلَيْنِ دُونَ الْإِخْلَالِ بِأَحَدِهِمَا؟
الْجَوَابُ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمُصَوَّرَةَ مَخْلُوقَةٌ، وَالْمُصَوِّرَةَ لَيْسَتْ كَالصُّورَةِ الَّتي لَا مُصَوِّرَ لَهَا لِأَنَّهَا خَالِقَةٌ وَبِهَذَا انْتَفَتِ الْمُمَاثَلَةُ، وَمَا يُؤَكِّدُ هَذَا الْقَوْلَ وَيُثْبِتُهُ مَا جَاءَ فِي الْمِصْرِيَّةِ عَنْ سَيِّدِنَا هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ قَالَ: «لَقِيتُ أَبَا هَاشِمٍ الزِّنْدِيقَ فَقَالَ لِي: يَا هِشَامُ لِي أَيَّامٌ أَطْلُبُكَ، فَقُلْتُ: هَا أَنَا، فَقَالَ: هَلْ يَقْدِرُ الرَّبُّ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُ؟ فَإِنْ قُلْتُ: نَعَمْ، جَعَلْتَ لَهُ شَبِيهاً وَإِنْ قُلْتُ: لَا، فَقَدْ نَسَبْتَ الرَّبَّ لِلْعَجْزِ.




