مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 320

وَقَالَ: كَانَ هِشَامٌ يَقُولُ: «هُوَ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ شَيْءٌ مَوْجُودٌ».

وَمِنْ مَقَالَاتٍ أَيْضاً قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الله جِسْمٌ مَحْدُودٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ طَوِيلٌ طُولُهُ مِثْلُ عَرْضِهِ، وَعَرْضُهُ مِثْلُ عُمْقِهِ، نُورٌ سَاطِعٌ لَهُ قَدْرٌ مِنَ الْأَقْدَارِ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ مِقْدَاراً فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ لَا يَتَجَاوَزُهُ، فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ كَالسَّبِيكَةِ الصَّافِيَةِ يَتَلَأْلَأُ كَاللُّؤْلُؤَةِ الْمُسْتَدِيرَةِ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهَا وَأَنَّهُ يَتَحَرَّكُ وَيَسْكُنُ». انتهى.

هَذِهِ إِشَارَةٌ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى ظُهُورِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ فِي الْوُجُودِ النُّورِيِّ وَهَكَذَا يَرَاهُ عَالَمُ الْأَرْضِ الْبَشَرُ وَذَلِكَ لِعِلَّةِ الْمِزَاجِ.

وَجَاءَ فِي كِتَابِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ أَيْضاً عَنْ هِشَامٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ حَرَكَةَ الْبَارِي هِيَ فِعْلُ الشَّيْءِ وَكَانَ يَأْبَى أَنْ يَكُونَ الْبَارِي يَزُولُ مَعَ قَوْلِهِ يَتَحَرَّكُ.

وَقَالَ أَيْضاً: مَا قَالَ هِشَامٌ عَنِ الله أَنَّهُ مُتَنَاهٍ بِالذَّاتِ غَيْرُ مُتَنَاهٍ بِالْقُدْرَةِ». انتهى.

فَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَتَدَبَّرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْعَظِيمَةَ وَالْجَلِيلَةَ، وَأَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيْهَا صَفْحاً فَإِنَّهَا تُشِيرُ بِوُضُوحٍ إِلَى صُورَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّورِ وَالْبَشَرِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَأَنَّ صُورَتَهُ هِيَ ذَاتُهُ، وَأَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ لَيْسَ وَرَاءَهَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا الْوَهْمُ وَالسَّرَابُ.

الصفحة 59 من 320