وَكَذَلِكَ تَأْكِيداً لِقَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ: «مَا الدَّلِيلُ عَلَى الْمَعْنَى وَمَا كَوْنُهُ؟ هَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟ جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ؟ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟». هَذَا وَقَدْ قَالَ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «إِنَّهُ شَيْءٌ وَإِنَّهُ جِسْمٌ وَإِنَّهُ نُورٌ. . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جِسْماً وَنُوراً وَشَيْئاً فَيَكُونُ جَلَّ وَعَلَا عَكْسَهَا أَي لَا جِسْمَ وَلَا نُورَ وَلَا شَيْءَ وَهَذَا حَدُّ التَّلَاشِي كَمَا قَالَ هِشَامٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ سَيِّدُ النُّقَبَاءِ فِي عَصْرِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا ذَكَرْنَا».
وَفِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ قَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ: أَنَّ هِشَاماً حَاجَّ الْعَلَّافَ الْمُعْتَزِلِيَّ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّكَ تَقُولُ: إِنَّ الْبَارِي تَعَالَى عَالِمٌ بِعِلْمٍ وَعِلْمُهُ ذَاتُهُ فَيَكُونُ عَالِماً لَا كَالْعَالِمِينَ، فَلِمَ لَا تَقُولُ: إِنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ، وَصُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ وَلَهُ قَدْرٌ مِنَ الْأَقْدَارِ».
وَفِي مَقَالَاتِ إِسْلَامِيِّينَ قَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ: «إِنَّ هِشَاماً كَانَ يَقُولُ بِالْجِسْمِيَّةِ لِلْبَارِي وَيُعَلِّلُ قَوْلَهُ: إِنَّ مَعْنَى الْجِسْمِ، أَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا أُرِيدُ بِقَوْلِي جِسْمٌ: أَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَأَنَّهُ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ».




