مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 320

وَفِي هَذَا السِّيَاقِ نَذْكُرُ مَا وَرَدَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ سَيِّدُ النُّقَبَاءِ فِي عَصْرِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَمَا وَرَدَ فِي كُتُبِ الْعَامَّةِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِخُصُوصِ أَنَّ الله صُورَةٌ، وَإِنَّ الله خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ وَبَنِي آدَمَ عَلَى مِثَالِهَا، مِنْهَا:

مَا ذَكَرَهُ الرَّاوَنْدِيُّ كَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ مَقَالَاتِ إِسْلَامِيَّةٍ هُوَ: أَنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ إلَهُهُ وَبَيْنَ الْأَجْسَامِ تَشَابُهاً مِنْ جِهَةِ مِنَ الْجِهَاتِ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ».

وَفِي كِتَابِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ، قَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ الْعَلَّافُ وَهُوَمِنْ زُعَمَاءِ الْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ صُورَةً وَجِسْماً وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ رُؤْيَةَ الْبَارِي تَعَالَى لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ حَقٌّ: أَنْ كُلَّ مَا يُرَى فَهُوَ صُورَةٌ وَجِسْمٌ وَالْبَارِي عِنْدَهُمْ لَا يُرَى إِذَنْ لَا صُورَةَ وَلَا جِسْماً، قَالَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ: «إِنَّ رَبَّهُ جِسْمٌ ذَاهِبٌ جَاءٌ، فَيَتَحَرَّكُ تَارَةً وَيَسْكُنُ أُخْرَىٰ، وَيَقْعُدُ مَرَّةً وَيَقُومُ أُخْرَىٰ، وَأَنَّهُ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ، لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ دَخَلَ فِي حَدِّ التَّلَاشِي».

أَقُولُ تَعْقِيباً: هَذِهِ إِشَارَةٌ مِنْ هِشَامٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى ألوهِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَظُهُورِهِ لِلْخَلْقِ وَكَذَلِكَ تَشْمَلُ بِإِشَارَتِهِ إِلَى ظُهُورَاتِ المَعْنَى الْمِثْلِيَّةِ وَأَنَّهُ تَعَالَى ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ مَرْئِيٌّ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: الظَّاهِرُ لِعَارِفِيهِ، الْبَاطِنُ عَنْ جَاحِدِيهِ.

الصفحة 57 من 320