فَقَدِ اتَّضَحَ مِنْ قَوْلِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ الْأَرْضَ كِنَايَةٌ عَنِ الصُّورَةِ الْآدَمِيَّةِ وَهِيَ الْمَعْنِيَّةُ فِي الْخِطَابِ وَنَقْلِهَا هُوَ إِبْدَالُهَا فِي الْعَالَمِ الْعَلَوِيِّ النُّورَانِيِّ بِصُورَةٍ أَلْطَفَ كَمَا ذَكَرْنَا، وَهَذَا وَاقِعٌ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْآيَةِ.
وَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَإِنَّهُمْ يُطْرَدُونَ مِنْهَا وَيُنْقَلُونَ إِلَى صُورَةٍ مَعْكُوسَةٍ وَهِيَ الْمَسُوخِيَّاتُ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الْعَلَوِيَّةَ ذَاتَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَصْلِ الْقَدِيمِ وَالرَّبِّ الْكَرِيمِ الَّتِي خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَى مِثَالِهَا لِأَنَّهَا صُورَةُ الرَّبِّ وَهِيَ ذَاتُهُ، فَالْمُؤْمِنُ بِهَا وَالْمُقِرُّ لَهَا بِالْأُلُوهِيَّةِ يَبْقَى بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَنُقَلُ إِلَى عَالَمِ النُّورِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ فِيهَا كَانَ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ لله تَعَالَى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَعَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ، وَنَخْلُصُ إِلَى نَتِيجَةٍ مَفَادُهَا أَنَّ الْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ كَمَا قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ، وَكَمَا ذَكَرْنَا مَا قَالَهُ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ: صُورَةٌ لَهَا مُصَوِّرٌ، وَصُورَةٌ لَا مُصَوِّرَ لَهَا.
وَهَذَا يَعْنِي صُورَتَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: صُورَةٌ خَالِقَةٌ قَدِيمَةٌ غَيْرُ مَصْوَّرَةٍ أَي غَيْرُ مُحْدَثَةٍ، وَمَا دُونَهَا صُوَرٌ مَخْلُوقَةٌ وَمُحْدَثَةٌ، وَسَنَأْتِي عَلَى زِيَادَةِ إِيضَاحٍ وَإِثْبَاتٍ لِهَذَا الْمَوْضُوعِ.




