مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 320

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَىٰ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ صَفَائِهِمْ مِنْ عَالَمِ الْمِزَاجِ التُّرَابِيِّ إِلَىٰ عَالَمِ الْجَنَّةِ النُّورَانِيِّ يَكُونُونَ بِهَٰذِهِ الصُّورَةِ الْإنْسانِيَّةِ الَّتِي خَلَقَهَا الله عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾(1).

إِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي أَوْرَثَهَا الله الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ هِيَ الصُّورَةُ الْآدَمِيَّةُ وَلَكِنْ عَلَىٰ نَحْوٍ أَلْطَفَ وَأَشْرَفَ لِجِهَتِهِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْبَشَرِيَّةِ مُتَعَلِّقَةً بِجِسْمٍ دَمَوِيٍّ كَثِيفٍ وَعُرْضَةً لِطَوَارِئِ الْأَحْدَاثِ.

وَجَاءَ عَنِ الْإِمَامِ جَعْفَرِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ فِي هَٰذَا السِّيَاقِ قَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾(2) قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ، أَرَادَ بِتَبْدِيلِ الْأَرْضِ غَيْرَ الْأَرْضِ عَالَمَ الْمِزَاجِ الَّذِينَ هُمْ فِي الْأَرْضِ سَاكِنُونَ، فَإِذَا تَخَلَّصُوا مِنَ الْمِزَاجِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، وَصَفُوا وَرُفِعُوا إِلَى الْعُلُوِّ وَزَالَتْ عَنْهُمْ رُتْبَةُ الْمِزَاجِ فَيَحِلُّونَ فِي غَيْرِ الْمَحِلِّ السُّفْلِيِّ، فِي الْعَالَمِ الْعَلَوِيِّ النُّورَانِيِّ، وَيَعُودُونَ إِلَىٰ جَوْهَرِهِمُ الَّذِي بِدْؤُهُم مِنْهُ لِأَنَّ جَوْهَرَ الشَّيْءِ هُوَ أَصْلُ الشَّيْءِ». انتهى.

الهوامش

1سورة الزمر _ الآية (73_74)
2سورة ابراهيم _ الآية (48)
الصفحة 55 من 320