وَفِي الصَّافِي أَيْضاً: سُئِلَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ الْوَعْدُ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «إِذَا قَبَضَهُ الله تَعَالَى صَيَّرَ تِلْكَ الرُّوحَ فِي قَالَبٍ كَقَالَبِهِ فِي الدُّنْيَا فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمُ الْقَادِمُ عَرَفُوهُ بِتِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا».
وَفِي التَّهْذِيبِ عَنْهُ أَيْضاً: وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «فِي الْجَنَّةِ عَلَىٰ صُورَةِ أَبْدَانِهِمْ لَوْ رَأَيْتَهُ لَقُلْتَ فُلَانٌ».
وَجَاءَ عَنْ أَئِمَّةِ الْهُدَىٰ عَزَّ عِزُّهُمْ قَوْلُهُمْ: «ارْفَعُوا عَنَّا حُظُوظَ الْبَشَرِيَّةِ، فَلَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّنَا نَحْبِسُ الْأَسْرَارَ الْإِلَهِيَّةَ الْمُودَعَةَ فِي الهَيَاكِلِ الْبَشَرِيَّةِ وَالْكَلِمَةُ الرُّبَّانِيَّةُ النَّاطِقَةُ فِي الْأَجْسَادِ التُّرَابِيَّةِ». انتهى.
وَلَمْ تَكُنْ هَٰذِهِ الصُّورَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ مُسْتَوْدَعَ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ، إِلَّا لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَةِ خَالِقِهَا عَزَّ وَجَلَّ.
وَهَٰذِهِ الصُّورَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ هِيَ كَوْنُنا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَكَانَ ظُهُورُهُ تَعَالَى كَمِثْلِ هَٰذَا الْكَوْنِ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ أَيْ هَٰذَا الْكَوْنُ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ تَعَالَى وَجَاءَ فِي الصِّرَاطِ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَوْلُهُ: فَكَانَ أَوَّلُ خِطَابِهِ مَعَ ظُهُورِهِ لَهُمْ: «أَنَا رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ»، أَيْ أَنَا رَبُّ كَوْنِكُمُ الَّذِي كَوْنْتُمْ مِنْهُ،




