مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 320

وَفِي الْأُسُوسِ: «قَالَ السَّائِلُ لِلْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: «أَيَظْهَرُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الشَّجَرِ وَالْحَجَرِ وَالْبَحْرِ وَالْمَاءِ كَمَا يَظْهَرُ مِنَ الْبَشَرِ؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: يَظْهَرُ مِنْ حَيْثُ يَشَاءُ، فَإِنَّ الْقُدْرَةَ وَالْإِرَادَةَ لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَظْهَرَ بِالصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ لِأَنَّهَا عَلَىٰ صُورَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَيْسَتْ صُورَةُ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ وَالشَّجَرِ عَلَىٰ صُورَتِهِ».

وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْمُؤْمِنُ: أَنَّ الصُّورَةَ الْآدَمِيَّةَ هِيَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَخَصِيصَةُ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَهِيَ الْجَنَّةُ الْبَاقِيَةُ، الَّتِي يَرِثُهَا الْمُؤْمِنُ بَعْدَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ كُدُورَاتِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، كُلُّ ذَٰلِكَ وَأَمْثَالُهُ مِنْ تَكْرِيمٍ لِبَنِي آدَمَ، هِيَ فِي الصُّورَةِ هَٰذِهِ لِأَنَّهَا عَلَىٰ مِثَالِ خَالِقِهَا.

وَإِلَىٰ هَٰذِهِ الْحَقِيقَةِ كَانَتْ إِشَارَةُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ الصَّافِي لِلْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ، حَيْثُ أَنَّهُ عَزَّ عِزُّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾(1)، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «إِنَّ الصُّورَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ هِيَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ إِلَىٰ كُلِّ خَيْرٍ، وَالْجِسْرُ الْمَمْدُودُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ».

وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ أَيْضاً: «الصُّورَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ هِيَ أَكْبَرُ حُجَّةِ الله عَلَىٰ خَلْقِهِ، وَهِيَ الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَهُ الله بِيَدِهِ».

الهوامش

1سورة الفاتحة _ الآية (6)
الصفحة 53 من 320