نَقُولُ: إِنَّمَا أَرَادُوا بِهَٰذَا الْكَلَامِ نَفْيَ أَنْ يَكُونَ الله صُورَةً وَلَكِنْ بِقَلِيلٍ مِنَ التَّرَوِّي نَجِدُ أَنَّ هَٰذَا الشَّرْحَ لَا يَتَّفِقُ وَالْمَنْطِقُ، وَذَٰلِكَ لِأَنَّ الْمَمْثُولَ بِهِ يَكُونُ أَقْدَمُ مِنَ الْمِثَالِ، فَآدَمُ أَقْدَمُ مِنْ هَٰذَا الشَّخْصِ الْمَسْبُوبِ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِهِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ الْقَوْلُ هُنَا: أَنَّ آدَمَ مَخْلُوقٌ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَةِ هَٰذَا الشَّخْصِ، وَإِنَّمَا هَٰذَا الشَّخْصُ مَخْلُوقٌ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَةِ آدَمَ وَلَيْسَ الْعَكْسُ. فَتَدَبَّرْ.
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ آدَمَ مَخْلُوقٌ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَةِ الله، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ كُلَّ هَٰذَا الشَّرْحِ مَا وَرَدَ عَنِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ قَوْلُهُ: «إِنِّي خَلَقْتُ الْعَالَمَ عَلَىٰ صُورَةِ الرَّبِّ تَعَالَى» (1).
وَقَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ: «ثُمَّ إِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عَلَىٰ صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ وَأَخَذَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ بِالصُّورَةِ الَّتِي عَرَضَهَا عَلَىٰ الْمَلَائِكَةِ، وَأَظْهَرَ لَهُمُ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ».




