مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 320

أَقُولُ: وَكَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ: الْأَمْثَالُ هِيَ الْأَشْبَاهُ وَالنَّظَائِرُ، فَإِذَا كَانَ قَصْدُهُمْ: كُلُّ مَنْ هُوَ مَخْلُوقٌَ وَمُدَبَّرٌ مِنْ عُمُومِ الْمَوْجُودَاتِ الَّتِي خَلَقَهَا الله كَالْحَجَرِ وَالشَّجَرِ وَالْمَدَرِ وَالْبَهَائِمِ، فَتِلْكَ جَرِيمَةٌ كُبْرَىٰ بِحَقِّ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنْكَارٌ لِحِكْمَتِهِ وَلِمَا بَيَّنَهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾(1).

إِنَّ الله جَلَّ وَعَلَا كَرَّمَ بَنِي آدَمَ لِبَيَانِ أَهَمِّيَّةِ الصُّورَةِ الْآدَمِيَّةِ، فَالْتَّكْرِيمُ لَهَا بِنَصِّ الْآيَةِ وَلَيْسَ لِمَنْ هُمْ دُونَهَا، وَلِهَٰذَا السَّبَبِ أَمَرَ الله سُبْحَانَهُ مَلَائِكَتَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ، وَهَٰذَا الْبَيَانُ كَرَامَةُ الصُّورَةِ وَأَهَمِّيَّتُهَا وَقِيمَتُهَا وَذَٰلِكَ لِأَنَّ سُبْحَانَهُ خَلَقَهَا عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ هُوَ.

وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَلَىٰ أَمْثَالِهِ مِمَّنْ هُوَ مَخْلُوقٌ وَمُدَبَّرٌ مِمَّنْ سَبَقَ خَلْقَ آدَمَ الْإِنْسَانَ فَلَا ضَيْرَ بِهَٰذَا، حَيْثُ أَنَّ السَّابِقُونَ لِآدَمَ الْإِنْسَانِ هُمْ عَوَالِمُ النُّورِ أَوْ عَوَالِمُ الْمَلَائِكَةِ وَهُمْ مَخْلُوقُونَ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَةِ الله، فَتَكُونُ النَّتِيجَةُ أَنَّ آدَمَ مَخْلُوقٌ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَةِ الله تَعَالَى.

الهوامش

1سورة الاسراء _ الآية (70)
الصفحة 50 من 320