مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 320

وَالْأَمَلُ بِهِ يَحْدُونِي رَهْبَةً فَتَوَجَّهْتُ بِوَجْهِي الْفَانِي الْبَالِي إِلَىٰ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ الدَّائِمِ الْبَاقِي وَقَدْ تَمَلَّكَنِي الْوَلَاءُ لَهُ فَأَعْلَنْتُهُ وَبِايَعْتُهُ بَيْعَةَ إِقْرَارٍ صَادِقَةٍ عَلَىٰ دِينِ مُحَمَّدٍ وَوَلِيِّهِ سَلْسَلٍ مُقْتَفِياً نَهْجَ الْحُسَيْنِ بِنْ حَمْدَانَ وَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ بِالشَّهَادَةِ الْكُبْرَىٰ لَهُ: أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا وَأَنَّهُ رَبُّ الشِّعْرَىٰ، وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فَإِلَيْهِ الْمُنْتَهَىٰ.

أَشْهَدُ بِالله وَوَالله وَتَالله وَأَنَا بِفَضْلِ الله عَلَىٰ دَرَجَةٍ مِنَ الْيَقِينِ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ وَلَا تَخْمِينٍ بِأَنَّ تِلْكَ الصُّورَةُ الْعَلَوِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ الْمَوْصُوفَةُ بِرِسَالَةِ شَيْخِ الدِّينِ بِالْرَّبعَةِ الْأَصْلَعِ الرَّحَبِ الْبَلْجَةِ الخَادِرِ الْعَيْنَيْنِ الضَّخْمِ الدَّسِيعَةِ الْعَبْلِ الذِّرَاعَيْنِ الْبَعِيدِ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ الْأَحْمَشِ السَّاقَيْنِ هِيَ الذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ الْعُظْمَىٰ وَالْحَقِيقَةُ الثَّابِتَةُ الْكُبْرَىٰ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الْأَزْمَانِ، وَإِنْ قُدِّرَتْ فِي مَنَازِلِ ظُهُورِهَا لِلْبَشَرِ وَبَدَتْ لِنَوَاظِرِهِمْ بِغَيْرِ صِفَاتِهَا الْأَنْزَعِيَّةِ فَتِلْكَ حِكْمَتُهَا وَلِضَرُورَاتِ الِامْتِحَانِ، وَالْحَقُّ كَيْفَمَا كَانَتْ إِرَادَتُهَا فِي الظُّهُورِ لِمَخْلُوقَاتِهَا فَهِيَ هِيَ الصُّورَةُ الْعَلَوِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ الْأَزَلِيَّةُ فَهِيَ الْجَوْهَرُ الْعَظِيمُ وَالْعُرْجُونُ الْقَدِيمُ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْلِ وَمَا زَالَتْ، وَلَمْ تَزِلْ وَلَنْ تَزُولَ عَنْ ذَٰلِكَ الْكَيَانِ أَبَدَ الدَّهْرِ، شَجَرَةٌ مُبَارَكَةٌ أَصْلُهَا فِي الْأَرْضِ ثَابِتٌ صُورَةٌ أَنْزَعِيَّةٌ نِسْبَتُهَا فِي آلِ هَاشِمٍ عَلَوِيَّةٌ، وَنُورُهَا لِأَبْصَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي السَّمَاءِ بَاسِقٌ هِيَ نُورُ الْبِلَادِ وَرَبُّ الْعِبَادِ الظَّاهِرَةُ بِكَمَالِ ذَاتِهَا بِالْأَمْسِ وَالْيَوْمِ وَغَداً وَيَوْمَ التَّنَادِ، هِيَ لَيْثُ بَنِي غَالِبٍ أَعْنِي حَيْدَرَةَ الْأَمِيرِ عَلِيِّ بِنْ أَبِي طَالِبٍ رَبَّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ وَمُبْدِيَ الْعَجَائِبِ وَمَطْلَبَ كُلِّ مَنْ لِلْحَقِّ رَاغِبٌ.

الصفحة 5 من 320