مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 320

وَنَحْنُ نَقُولُ فِي دَحْضِ هَٰذَا الشَّرْحِ وَمَزَاعِمِ الْأَعْرَابِ: إِنَّ قَوْلَهُمْ: إِذَا كَانَتِ الْهَاءُ عَائِدَةً لِاسْمِ الله فَمَعْنَاهُ عَلَىٰ الصُّورَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا الله وَقَدَّرَهَا.

وَمَعْنَىٰ قَوْلِهِمْ هَٰذَا وَاضِحٌ بِأَنَّ الله خَلَقَ آدَمَ وَقَدَّرَهُ عَلَىٰ الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ، لَيْتَنِي أَعْلَمُ هَلْ يُبْقِي هَٰذَا التَّفْسِيرُ أَيُّ مَعْنًى لِلْحَدِيثِ؟! كَلَّا، وَإِنَّمَا يُفْرِغُهُ مِنْ مَضْمُونِهِ وَلَا مَعْنَى فِيهِ لِخُصُوصِيَّةِ الصُّورَةِ الْآدَمِيَّةِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي مَيَّزَهَا الله فِي قَوْلِهِ: ﴿أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾.

فَتَفْسِيرُهُمْ لِهَٰذَا الْحَدِيثِ عَلَىٰ هَٰذَا النَّحْوِ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْعَبَثِ، لِأَنَّ تَفْسِيرَهُمْ لَهُ يَجْرِي عَلَىٰ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ إِذْ خَلَقَهَا الله كُلَّهَا عَلَىٰ مَا هِيَ عَلَيْهِ بِصُورَتِهَا وَقَدَّرَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾(1).

وَأَمَّا تَفْسِيرُهُمُ الْآخَرُ بِقَوْلِهِمْ: إِذَا كَانَ الضَّمِيرُ (الْهَاءُ) عَائِدَةً إِلَىٰ آدَمَ، فَمَعْنَاهُ صُورَةُ آدَمَ مَخْلُوقَةٌ عَلَىٰ أَمْثَالِهِ مِمَّنْ هُوَ مَخْلُوقٌَ وَمُدَبَّرٌ.

الهوامش

1سورة الفرقان _ الآية (2)
الصفحة 49 من 320