مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 320

وَالتَّحْذِيرُ دَائِماً فِيهِ تَحْفِيزٌ وَتَحْرِيضٌ وَحَضٌّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَبْذُلَ مَا فِي وُسْعِهِ مِنْ جُهْدٍ، وَيَسْعَىٰ سَعْيَهُ فِي مَرْضَاةِ الله بِاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَنْ نَوَاهِيهِ وَذَٰلِكَ لِيَبْقَىٰ فِي هَٰذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّهَا جَنَّةُ النَّفْسِ وَلِكَرَامَةِ هَٰذِهِ الصُّورَةِ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ :كَرِهَ أَنْ تُعَلَّمَ الصُّورَةَ، أَيْ أَنْ يُجْعَلَ فِي الْوَجْهِ كَيٌّ أَوْ سِمَةٌ، أَيِ عَلَامَةٌ.

وَلَفْظَةُ الصُّورَةِ لَهَا عِدَّةُ مَعَانٍ مِنْهَا: هو الوَجْهُ، وَذَٰلِكَ لِخُصُوصِيَّةِ مَا يَحْمِلُهُ مِنْ سِمَاتٍ وَصِفَاتٍ تَتَمَيَّزُ فِيهَا الْهُوِيَّةُ الشَّخْصِيَّةُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ عَنْ غَيْرِهِ وَلَكِنْ مَعَ هَٰذَا الِاعْتِبَارِ الْخَاصِّ لِلْوَجْهِ فَالصُّورَةُ بِعُمُومِهَا وَخُصُوصِهَا هِيَ لِتَمَامِ الْجِسْمِ وَكَمَالِ الْهَيْكَلِ الْإِنْسَانِيِّ الْمُرَكَّبِ عَلَىٰ هَيْئَةِ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: «أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ». وَاسْمُ التَّفْضِيلِ هُنَا لِقِوَامِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا لِأَنَّ الله خَلَقَهَا عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ كَمَا وَرَدَ الْقَوْلُ فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ بِأَنَّ: «الله خَلَقَ آدَمَ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ».

وَإِنَّ الْمُنْكِرُونَ لِلْبَارِي أَنْ يَكُونَ صُوَرَةً يَقُولُونَ فِي شَرْحِ هَٰذَا الْحَدِيثِ: «إِذَا كَانَتِ الْهَاءُ فِي لَفْظَةِ صُورَتِهِ عَائِدَةً لِاسْمِ الله تَعَالَىٰ فَمَعْنَاهُ: عَلَىٰ الصُّورَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا الله وَقَدَّرَهَا وَأَضَافَهَا إِلَىٰ نَفْسِهِ، لَا أَنَّ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ صُورَةً وَلَا تِمْثَالاً وَإِنْ كَانَتِ الْهَاءُ عَائِدَةً إِلَىٰ آدَمَ كَانَ مَعْنَىٰ الْحَدِيثِ عَلَىٰ صُورَةِ آدَمَ، أَيْ عَلَىٰ صُورَةِ أَمْثَالِهِ مِمَّنْ هُوَ مَخْلُوقٌَ مُدَبَّرٌ» (1).

الهوامش

1_(لسان العرب)
الصفحة 48 من 320