وَإِنَّ الْوُجُودَ الْعَيْنِيَّ حَقِيقِيٌّ، وَالثَّلَاثَةُ الْأُخْرَىٰ مَجَازِيَّةٌ.
وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾(1).
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿الله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ الله رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(2).
فَتَبَيَّنَ مِنَ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ، أَنَّ الصُّورَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ هِيَ صُورَةُ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ وَهِيَ زَوجُ هَذَا الْجِسْمُ الْبَدِيعُ الْمُرَكَّبُ عَلَىٰ هَيْئَةٍ مُقَوَّمَةٍ، غَايَةٌ فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾(3).
وَقَالَ تَعَالَىٰ مُحَذِّراً الْإِنْسَانَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾(4).
فَكَانَ هَٰذَا التَّحْذِيرُ مِنَ الله سُبْحَانَهُ لِلنَّاسِ الْمَغْرُورِينَ بِأَنَّهُ سَيَنْقُلُهُمْ مِنْ هَٰذِهِ الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَيُرَكِّبُهُمْ فِي صُورَةٍ أَدْنَىٰ قَبِيحَةٍ، وَهَٰذَا التَّحْذِيرُ هُوَ لِبَيَانِ قِيمَةِ الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ الْعَظِيمَةِ،




