وَمَعْنَىٰ قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّ وَاقِعَ الْحَالِ هُوَ عَلَىٰ أَحْسَنِ مَا يَكُونُ فِي مَصْلَحَةِ الْعِبَادِ زَمَاناً وَمَكَاناً كَمَا اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ تَعَالَىٰ، وَقَالَ أَيْضاً فِي بَعْضِ خُطَبِهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَحَالَ الْأَشْيَاءَ لِأَوْقَاتِهَا، وَلَاءَمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا وَغَرَّزَ غَرَائِزَهَا وَأَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا.
وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾(1).
وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾(2).
وَأَخِيراً نَقُولُ فِي مُقَارَبَةِ الْمَوْضُوعِ بَعْضَ الشَّيْءِ: إِنَّ وُجُودَ النُّفُوسِ فِي الْأَرْضِ هُوَ بِسَبَبِ التَّوَقُّفِ عَنِ الْإِجَابَةِ فِي الذَّرْوِ الْأَّوَّلِ، وَالْأَرْضُ مَكَانٌ وَفِي هَذَا الْمَكَانِ الزَّمانِ، وَاسْتَوْجَبَتْ كُلُّ نَفْسٍ الْمَكَانِ الَّذِي جُعِلَتْ فِيهِ وَالزَّمَانِ فِي كُلِّ حَالٍ هُوَ بِحَسَبِ أَعْمَالِهَا السَّابِقَةِ بِمَا اسْتَوْجَبَتْهُ مِنْ ثَوَابٍ وَعِقَابٍ زَمَانِيٍّ بِمِقْدَارِ مَا، وَهَذَا يَدْخُلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ لِيَصِحَّ الْعَدْلُ وَالْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ، وَيَجْمَعُ هَذَا كُلَّهُ فِي وَجِيزِ الْوُجُوهِ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا﴾(3).




