مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 320

وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ قُلِ الله يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾(1).

أَمَّا الْبَحْثُ فِي الْأَسْبَابِ الْوَجِيهَةِ فِي نُقْصَانِ عِلْمِ الْمَوْلُودِ فِي الْأَشْيَاءِ وَمَا عَمِلَهُ فِي مَاضِيهِ السَّحِيقِ نَرَىٰ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنَّهُ: مِنَ الْفِطْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، لِأَنَّ الْوِلَادَةَ الْجَدِيدَةَ مَحْكُومَةٌ بِمَا يَتَنَاسَبُ مَعَ أَعْمَالِ النَّفْسِ، السَّابِقَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي صِفَاتِ الْهَيْكَلِ الْجَدِيدِ أَوِ الْمَكَانِ الْجَدِيدِ، فَإِذَا مَا تَذَكَّرَ الْإِنْسَانُ حَيَوَاتِهِ السَّابِقَةَ فَإِنَّهُ سَيَتَأَثَّرُ بِهَا وَقَدْ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ يَسْلُكُ سُلُوكَ مَا يَتَذَكَّرُهُ مِنْ مَاضِيهِ، فَعِنْدَئِذٍ يَخْتَلُّ مِيزَانُ إِعَادَتِهِ لِلْحَيَاةِ مِنْ جَدِيدٍ، وَيَخْتَلُّ كَذَلِكَ اخْتِبَارُهُ مِنْ زَاوِيَةِ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ الْجَدِيدَيْنِ مَعاً، فِيمَا قَضَىٰ الله عَلَيْهِ بِحِكْمَتِهِ عِلْماً أَنَّ عَوَالِقَ الْمَاضِي مَوْجُودَةٌ فِي مَطَاوِي النَّفْسِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِيَةً وَهَذَا مَا يُسَمَّىٰ بِالْغَرِيزَةِ.

الهوامش

1سورة يونس _ الآية (34)
الصفحة 42 من 320