مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 320

وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ لِرَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ بِالْفِطْرَةِ بِأَنَّ الْمَوْلُودَ مَفْطُورٌ عَلَىٰ مَعْرِفَةِ الله وَتَوْحِيدِهِ هُوَ فِي مَعْنَىٰ مَا قَالَهُ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ مِنْ تَذَكُّرِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ جَنِينٌ فِي حُجُبَاتِهِ وَكَذَلِكَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ إِلَىٰ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْراً، وَهَذَا فِي الْجَمِيعِ لِلْبِرِّ وَالْفَاجِرِ عَلَىٰ حَدٍّ سَوَاءٍ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَىٰ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾(1).

فَالنَّشْأَةُ الْأُولَىٰ هِيَ: ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ، وَالْعِلْمُ بِهَا هُوَ تَذَكُّرُ الْإِنْسَانِ لَهَا كَمَا أَسْلَفْنَا لِأَعْمَالِهِ مِنْ أَوَّلِ مَا خَلَقَهُ الله إِلَىٰ وَقْتِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ الْحَاصِلُ لَهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ الله وَمَا أَخْبَرُوا بِهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ بِالنَّشْأَةِ الْأُولَىٰ كَائِنٌ مِنْ وُجُودِ مِثَالِهِ هُنَا فِي الْأَرْضِ مِنْ وُقُوعِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ إِلَىٰ خُرُوجِهِ طِفْلًا كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ سَابِقاً عَنْ مَوَالِينَا الْكِرَامِ.

وَالْمُلَاحِظٍ مِنْ وَاقِعِ الْحَالِ: أَنَّ النَّفْسَ الْبَشَرِيَّةَ كُلَّمَا أَعَادَهَا الله وَخَلَقَهَا مِنْ جَدِيدٍ كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَخْلُقُهَا مِنْ جَدِيدٍ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ، لِأَنَّ إِعَادَتَهَا هِيَ عَلَىٰ مَنْوَالِ وَمِثَالِ مَا خَلَقَهَا الله عَلَيْهِ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي الْأَظِلَّةِ، وَالله تَعَالَىٰ يَقُولُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ الله الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ﴾(2).

الهوامش

1سورة الواقعة _ الآية (62)
2سورة العنكبوت _ الآية (19)
الصفحة 41 من 320