فَنَظَرَ أَعْمَالَهُ وَذَكَرَ إِجَابَتَهُ فِي النِّدَاءِ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ إِلَىٰ قَوْلِهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ الْجَنِينِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ: «فَإِذَا اسْتَهَلَّ وَصَنَعَ بِهِ صَنِيعَ الْوِلَادَةِ ذَكَرَ كُلَّ مَا ذَكَرَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِنْ أَعْمَالِهِ وَمَا اكْتَسَبَ مِنْ يَوْمِ الْأظِلَّةِ إِلَىٰ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَرَاهُ وَيَعْرِفُهُ وَلَا يَنْسَاهُ إِلَىٰ تَمَامِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْراً عِدَّةِ أَشْهُرِ الرَّضَاعِ، فَإِذَا أَفْصَحَ نُطْقَهُ وَقَوِيَ عَقْلُهُ تَنَاقَصَ عِلْمُهُ بِالْأَشْيَاءِ وَيَتَنَاسَاهَا حَتَّىٰ تَغْرُبَ عَنْهُ فَلَا يَفْصَحُ بِهَا وَلَا يَذْكُرُهَا وَيَفْزَعُ مِنَ الدُّخُولِ فِيمَا يَلْزَمُهُ الْعُقُوبَةَ وَيَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ إِلَىٰ أَنْ تَتِمَّ مَعْرِفَتُهُ وَصَفَاؤُهُ وَيَرْجِعَ إِلَىٰ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنَ النُّورَانِيَّةِ وَمَا يَفْعَلُهُ الله بِهِ. (هَذَا فِي الْمُؤْمِنِ).
وَأَمَّا فِي الْكَافِرِ فَيَقُولُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: إِذَا اسْتَوْفَىٰ أَجَلَهُ قُبِضَتْ نَفْسُهُ وَنُقِلَتْ إِلَىٰ جَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ عَلَىٰ مَا وَصَفْنَا. . . إِلَىٰ قَوْلِهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: وَيَرَىٰ سَيِّئَاتِ مَا عَمِلَ وَيَذْكُرُهُ وَيَبْكِي عَلَيْهِ. . . وَمِنْهُ: إِلَىٰ تَتِمَّةِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْراً وَهِيَ تَتِمَّةُ الرَّضَاعِ ثُمَّ يَنْسَىٰ مَا فَعَلَ وَاكْتَسَبَ فَلَا يَذْكُرُهُ وَيَنْسَىٰ مُكْرَهاً لَا مُخْتَاراً، وَيَعُودُ إِلَىٰ تَزَايُدِ كُفْرِهِ حَتَّىٰ يَظْلِمَ فَإِذَا أَظْلَمَ اسْتَحَقَّ عِنْدَ كَمَالِ كُفْرِهِ التَّعْذِيبَ». انتهى.




