وَمَا أَنْ حَضَرَ مِيقَاتُ الْإِسْلَامِ وَهَلَّ هِلَالُهُ مِنْ فَارَانَ وَأَذِنَ الله سُبْحَانَهُ لِنَبِيِّهِ بِإِعْلَانِ الدَّعْوَةِ وَإِشْهَارِ رَايَاتِ الْهُدَىٰ فَانْتَشَرَ فِي الْمَدِينَةِ الْخَبَرُ وَذَاعَ صِيتُهُ فِي الْبُلْدَانِ وَحَمَلَتْ أَخْبَارَهُ حَيْثُ سَارَتِ الرُّكْبَانُ وَنَبِيُّ الْحَقِّ يُلَوِّحُ وَيُصَرِّحُ وَيُشِيرُ إِلَىٰ مَوْلَاهُ بِالْبَنَانِ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ لِلْحَقِّ أَذْعَنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَأَعْرَضَ، وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ.
وَفِي يَوْمِ الْغَدِيرِ، فَيَا للهِ وَلِذَٰلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، أَمَرَ الله رَسُولَهُ فِي التَّبْلِيغِ وَإِظْهَارِ الشَّأْنِ الْعَظِيمِ، فَنَادَىٰ أَبُو الْقَاسِمِ السَّيِّدُ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ بِصَوْتٍ جَهِيرٍ مُبَلِّغاً وَمُسْمِعاً مَنْ فِي الْمُلْكِ جَمِيعاً: اللهمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَٰذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
أَجَلْ، نَبَأٌ عَظِيمٌ بَلَغَتْ فِيهِ الْحُجَّةُ لِلَّه مَقْطَعُهَا، وَ لِئَلَّا يَمْكُرُوا فِي التَّأْوِيلِ وَعِنْدَ الله مَكْرُهُمْ قَطَعَ الله عَلَيْهِمُ الْعُذَرَ، وَأَمَرَ وَلِيَّهُ ابْنَ النَّجَابَةِ ابْنَ سَبَأٍ بِإِشْهَارِ سِرِّ الْوِلَايَةِ لِلهِ الْحَقِّ وَبِحُضُورِ الْمَلَأَ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَقَوْلِ الصِّدْقِ بِقَوْلِهِ لِمَوْلَاهُ: أَنْتَ أَنْتَ، أَيْ أَنْتَ الله الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، وَبِأَلْطَافِ الله آمَنْتُ بِهِ وَتَيَقَّنْتُ النِّدَاءَ، وَقَدْ مَنَّ الله عَلَيَّ بِالْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَرْشَدُونِي إِلَىٰ الْكَنْزِ الْمَصُونِ فَعَرَفْتُهُ وَفِي دَارِ السَّلَامِ شاهَدْتُهُ هُنَاكَ فِي الْعُلَا عِنْدَ الْغَدِيرِ وَمَاؤُهُ عَذْبٌ صَافٍ رُقْراقٌ،




