مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 320

الْجَوَابُ وَبِالله التَّوْفِيقُ: إِنَّهُ لَا يُوجَدُ تَبَايُنٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنَّمَا التَّبَايُنُ هُوَ فِي فَهْمِ النَّاسِ لِمَقَاصِدِ الْكَلَامِ، فَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾، أَيْ عَنِ الْحَيَاةِ الْجَدِيدَةِ مِنْ بَعْدِ الْخُرُوجِ مِنَ الرَّحِمِ، فَالْمَوْلُودُ لَا يَعْلَمُ شَيْئاً عَمَّا يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ قَادِمِ الْأَيَّامِ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي سَيَمُرُّ بِهَا وَتَمُرُّ عَلَيْهِ عَلَىٰ صَعِيدِ حَيَاتِهِ الشَّخْصِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِخْبَارِ عَمَّا يَلْقَاهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

أَمَّا فِيمَا مَضَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ وَمَضَىٰ فِيهِ فَهُوَ مَخْزُونٌ لَدَيْهِ وَمَغْرُوزٌ فِيهِ وَإِنْ كَانَ نَسِيَهُ فِي حَاضِرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(1).

وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾(2)، وَالتَّذْكِيرُ وَالتَّذَكُّرُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَمَعْرُوفٌ عِنْدَ كَافَّةِ الْخَلْقِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِشَيْءٍ أَوْ لِشَيْءٍ قَدْ حَصَلَ فِي الْمَاضِي وَهُوَ مَنْسِيٌّ وَنُسِيَ فِي الْآنِ الْحَاضِرِ بِحَيْثُ أَنَّ كُلَّ مَا حَدَثَ لِلْإِنْسَانِ مِنَ الذَّرْوِ الْأَوَّلِ إِلَىٰ حَاضِرِهِ يُمْكِنُ تَذَكُّرُهُ بِوَاسِطَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَذَلِكَ بِتَحْرِيضِ النَّاسِ وَحَضِّهِمْ وَتَنْبِيهِهِمْ عَلَيْهِ كَدَعْوَتِهِمْ إِلَىٰ الْإِقْرَارِ بِالله وَاتِّبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَحْذِيرِهِمْ مِنْ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ، وَهَذَا مَا كَانَ فِي الذَّرْوِ الْأَّوَّلِ، قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ فِي مَوْضُوعِ التَّذَكُّرِ عَنِ الْإِنْسَانِ عِنْدَمَا يَكُونُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ جَنِيناً:

الهوامش

1سورة الذاريات _ الآية (55)
2سورة الغاشية _ الآية (21)
الصفحة 39 من 320