مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 320

وَقَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ:

«إِنَّ الله خَلَقَ الْخَلْقَ رُوحَانِيِّينَ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَنَامُونَ ذَوِي أَجْسَامٍ نُورَانِيَّةٍ، وَظَهَرَ فِيهِمْ عَلَىٰ هَيْئَاتِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ، وَأَظْهَرَ لَهُمُ الْقُدْرَةَ الظَّاهِرَةَ، وَالْحُجَّةَ الْبَاهِرَةَ وَالْعَلَامَةَ النَّيِّرَةَ وَجَعَلَهُمْ يُشَاهِدُونَهُ وَيَرَوْنَهُ وَيُثْبِتُونَهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ، وَيَعْرِفُونَ قُدْرَتَهُ وَيَعْقِلُونَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَىٰ مَعْرِفَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَجَعَلَ لَهُمْ مِنَ الْعَقْلِ مَا يَفْصِلُونَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ فَأَجَابَ إِلَىٰ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ وَعَصَاهُ مِنْهُمْ مَنْ عَصَاهُ. . إِلَخْ. . » انتهى.

وَفِي هَذَا الْمَعْنَىٰ قَالَ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الله خَلَقَ الْخَلْقَ كَأَسْنَانِ الْمِشْطِ.

وَهَذَا كُلُّهُ يُؤَكِّدُ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ فِي الْخَلْقِ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقاً.

ثَالِثاً: الْمِيثَاقُ الْمَأْخُوذُ عَلَى الْخَلْقِ: وَذَلِكَ أَنَّ الله سُبْحَانَهُ فَطَرَ الْأَرْوَاحَ لِغَايَةِ الْإِقْرَارِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحَصَلَ مَا حَصَلَ فِي قَوْلِهِمْ: بَلَىٰ عِنْدَمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَهُمْ ذَرْوٌ، وَكَانَ ذَلِكَ هو العَهْدُ لِلهِ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ مَنْ أَسَرَّ الْإنْكَارَ فِي بَاطِنِهِ، فَظَاهِراً كَانَ إِعْلَانُ الْإِقْرَارِ مِنَ الْجَمِيعِ عِنْدَ السُّؤَالِ التَّقْرِيرِيِّ بِقَوْلِهِ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ.

الصفحة 36 من 320