مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 320

وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ إِظْهَارَ الْعَجْزِ يَكُونُ عِنْدَ الِامْتِحَانِ، وَفِي مَرْحَلَةِ إِنْشَائِهِا لَمْ تَكُنِ الْأَرْوَاحُ وَقْتَئِذٍ تَهَيَّأَتْ لِلِامْتِحَانِ وَإِظْهَارِهِ تَعَالَىٰ لَهَا الْعَجْزَ وَإِظْهَارُهُ الْعَجْزَ مِنْ جُمْلَةِ إِظْهَارِهِ وَاحْتِجَابِهِ فِي الثَّلَاثِ خَمَسَاتٍ هُنَا فِي عَالَمِ الْأَرْضِ، أَوْ بِمِثَالِهَا عَلَىٰ مُقْتَضَىٰ حَالِ الْأَرْوَاحِ فِي عَالَمِ الظِّلَالِ فِي السَّمَاءِ وَزْناً بِوَزْنٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ كِفَّتَيِ الْمِيزَانِ لِيُثْبِتَ الْعَدْلُ وَلِلْمُؤانَسَةِ أَيْضاً كَمَا قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ: «إِنَّمَا أَظْهَرَهَا إِينَاساً وَرِفْقاً وَلُطْفاً»، فَإِظْهَارُهُ تَعَالَىٰ الْمُعْجِزَ ابْتِدَاءً كَانَ عَدْلًا مِنْهُ لِيُعَرِّفَ الْخَلْقَ أَنَّهُ الْبَارِي تَعَالَىٰ، وَبَيَانُ سُلْطَانِهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَىٰ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾(1) وَبَعْدَهَا يَصِحُّ إِظْهَارُ الْعَجْزِ لِيَكُونَ الِامْتِحَانُ عَادِلًا.

ثَانِياً: الِاسْتِطَاعَةُ الَّتِي أَعْطَاهَا الله سُبْحَانَهُ لِلْأَرْوَاحِ :إِنَّ الله تَبَارَكَ اسْمُهُ جَعَلَ فِي جَمِيعِ الْأَرْوَاحِ اسْتِطَاعَةَ الْعَقْلِ عَلَىٰ ذَاتِ السَّوِيَّةِ مَا يُمَكِّنُهَا مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ فَلَا يَزِيدُ وَاحِدٌ عَلَىٰ وَاحِدٍ شَيْئاً.

وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ بِهَذَا الْخُصُوصِ عَنِ صَادِقِ الْوَعْدِ عَزَّ عِزُّهُ قَوْلُهُ:

« إِنَّ الله تَعَالَىٰ لَمْ يَكُنْ لِيَسْأَلَ مَنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَيُعَايِنُوهُ وَيُقِرُّوا لَهُ، فَيَقُولُ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا السُّؤَالُ عَنْ مَعْرِفَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانُوا مِنَ الْعَمَىٰ بِهِ وَالشَّكِّ فِيهِ وَالتَّأَخُّرِ عَنِ الْإِجَابَةِ لَهُ وَالْإِقْرَارِ بِهِ وَهُمْ ذَرْوَاً فِي النُّورِ أَشَدُّ تَيِهَاً وَحَيْرَةً بِهِ مِنْهُمْ عِنْدَ ظُهُورِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ لَمَّا أَظْهَرَ لَهُمُ الْأَفْعَالَ وَأَوْجَدَهُمْ، أَنَّهُ كَهُمٌ وَأَنَّهُ مَوْلَاهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَىٰ الْإِقْرَارِ بِهِ كَمَا أَقَرُّوا بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقَدْ أَظْهَرَ اللَّاهُوتِيَّةَ الْعُظْمَىٰ وَالنُّورَانِيَّةَ الْبَاهِرَةَ». انتهى.

الهوامش

1سورة فصلت _ الآية (11)
الصفحة 35 من 320