مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 320

وَمِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِصْمَةِ عَزَّ عِزُّهُمْ عَنِ الْأَرْوَاحِ فِي الذَّرْوِ عِنْدَمَا خَلَقَهَا الله ابْتِدَاءً لِأَوَّلِ مَرَّةٍ، تَوَصِّلُ إِلَىٰ مَعَارِفَ وَتُشِيرُ إِلَىٰ مَقَاصِدَ تُفْرَضُ عَلَى الْإِنْسَانِ تَدَبُّرَهَا وَتُوجِبُ عَلَيْهِ الْإِذْعَانَ لَهَا بِالْحَقِّ وَمِنْ ذَلِكَ:

أَوَّلاً: التَّعْرِيفُ بِظُهُورِ الْبَارِي بِذَاتِهِ لِلْأَرْوَاحِ وَمُشَاهَدَتُهُ لَهُ :وَإِنَّ أَصْلَ الْأُصُولِ فِي تَعْرِيفِ الْأَرْوَاحِ بِخَالِقِهَا هُوَ ظُهُورُهُ لَهَا بِذَاتِهِ مِنْ دُونِ وَاسِطَةٍ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: «فَكَانَ هو المُتَجَلِّي لَهُمْ وَالْمُتَكَلِّمَ بِلَا وَاسِطَةٍ». انتهى.

وَكَذَلِكَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: «فَعَرَّفَهُمْ وَأَرَاهُمْ نَفْسَهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ رَبَّهُ».

وَمَا يَجِبُ التَّنْبِيهُ إِلَيْهِ هُنَا أَنَّ ظُهُورَ الْبَارِي تَعَالَىٰ لِلْأَرْوَاحِ كَانَ مُتَمَيِّزاً عِنْدَمَا أَنْشَأَهَا فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ الْجَنِينِيَّةِ وَذَلِكَ بِإِظْهَارِهِ الْمُعْجِزَ فَقَطْ وَدُونَ إِظْهَارِهِ الْعَجْزَ، وَذَلِكَ بِمَعْنَىٰ قَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «بِأَنَّهُ كَانَ ظَاهِراً بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ». انتهى.

الصفحة 34 من 320