وَجَاءَ بِرِوَايَةِ الشِّيعَةِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي جَوَابِهِ لِابْنِ الْكَوَّاءِ عِنْدَمَا سَأَلَهُ بِقَوْلِهِ: أَخْبِرْنِي عَنِ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ، هَلْ كَلَّمَ أَحَداً مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَبْلَ مُوسَىٰ؟ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ كَلَّمَ الله جَمِيعَ خَلْقِهِ بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ وَرَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَىٰ ابْنِ الْكَوَّاءِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟
فَقَالَ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ: أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ الله إِذْ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ﴾، فَقَدْ أَسْمَعَهُمْ كَلَامَهُ وَرَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ كَمَا تَسْمَعُ فِي قَوْلِ الله يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ، ﴿قَالُوا بَلَىٰ﴾، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أَنَا الله لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا وَأَنَا الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ فَأَقَرُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ، وَمَيَّزَ الرُّسُلَ وَالْأَنْبِيَاءَ وَالْأَوْصِيَاءَ وَأَمَرَ الْخَلْقَ بِطَاعَتِهِمْ فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ فِي الْمِيثَاقِ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ إِقْرَارِهِمْ بِذَلِكَ: «شَهِدْنَا عَلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ». انتهى.




