وَذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ أَنَّهُ لَمَّا أَوْقَعَ الغَيْبَةَ وَحَجَبَ العَالَمَ السُّفْلِيَّ عَنِ النَّظَرِ إِلَى حَقِيقَةِ ذَاتِهِ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ العُلْوِيِّ النُّورَانِيِّ وَكَانَ حَالًا فِيهِمْ يَرَوْنَهُ وَيُشَاهِدُونَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ المُقَصِّرَةِ: أَنَّ الإِمَامَ غَائِبٌ عَنْ قَوْمٍ ظَاهِراً لقَوْمٍ مَوْجُوداً مْعَايِنًا». . إِلَخ. . انتهى.
فَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: حَجَبَ العَالَمَ السُّفْلِيَّ عَنِ النَّظَرِ إِلَى حَقِيقَةِ ذَاتِهِ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ الأَنْزَعِيَّةَ هِيَ حَقِيقَةُ الذَّاتِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: وَكَانَ حَالًا فِيهِمْ يَرَوْنَهُ، أَيْ ظَاهِرًا بَيْنَهُمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: ظَاهِراً لقَوْمٍ مَوْجُوداً مْعَايِنًا. هُوَمَا صَرَّحَ بِهِ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِسَلْمَانَ بِقَوْلِهِ: يَا سَلْمَانُ: لَا يَكْمُلُ المُؤْمِنُ إِيمَانُهُ حَتَّى يَعْرِفَنِي بِالنُّورَانِيَّةِ. . إِلَخ. .
وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ لِأَهْلِ العَقْلِ وَالدِّرَايَةِ وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ.




