وَإِلَى هَذِهِ الحَقِيقَةِ العَظِيمَةِ كَانَتْ إِشَارَةُ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الأَحْمَدِ قَدَّسَهُ اللهُ فِي نُورِيَّتِهِ وَأَنَّهَا أَصْلُ المَذْهَبِ قَوْلُهُ: «وَبِمَعْرِفَةِ الذَّاتِ الأَنْزَعِيَّةِ أَنَّهَا الغَايَةُ القُصْوَى وَالصُّورَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا الرَّبُّ فِي القِدَمِ وَبِهَا يُشَاهِدُهُ مَنِ اسْتَحَقَّ الِارْتِقَاءَ إِلَى عَالَمِ البَقَاءِ بَعْدَ خَلْعِ قُمَصِ التَّأْجِيلِ». انتهى.
وَقَالَ صَاحِبُ المَصْرِيَّة فِي آخِرِ البَابِ الثَّانِي عَشَرَ: وَحَدَّثَنِي زُرَيْقٌ الخَوَاصُّ رَحِمَهُ الله قَالَ: قَالَ لِي مَوْلَايَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الله نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: إِنَّنَا كَمَا نَرَاهُ فِي الآخِرَةِ كَذَا رَأَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ.
وَزُرَيْقٌ هوَ تِلْمِيذُ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ الله الخُصَيْبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ، وَأَخِيرًا نَذْكُرُ قَوْلَ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُفَضَّلِ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ: بَابِ الظُّهُورَاتِ وَالدَّعْوَةِ الأُولَى: «وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ لَمَّا أَثْبَتَ مَوْلَاكَ لِأَهْلِ الإِقْرَارِ إِقْرَارَهُمْ، وَأَلْزَمَ أَهْلَ الإِنْكَارِ وَالجُحُودِ جُحُودَهُمْ وَإِنْكَارَهُمْ اخْتَبَرَهُمْ بِأَنْ غَابَ عَنْهُمْ لِوَقْتِهِ فَطَلَبَهُ الحِزْبَانِ، وَجَعَلَ مَنْ أَنْكَرَ يَسْخَرُ مِمَّنْ أَجَابَ، فَيَقُولُ المُنْكِرُونَ لِأَهْلِ الإِجَابَةِ: أَلَمْ نَقُلْ لَكُمْ أَنَّ هَذَا الكَوْنَ الَّذِي ظَهَرَ لَنَا هوَ مِثْلُنَا وَأَنَّهُ مِثْلُنَا وَبِحَالِنَا وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لَا نَقُولُ ذَلِكَ وَلَا نَقْبَلُ مِنْكُمْ، بَلْ هُوَرَبُّنَا وَخَالِقُنَا، فَيَقُولُ أَهْلُ الإِنْكَارِ: فَأَيْنَ هو السَّاعَةَ مَا قَدْ هَلَكَ كَمَا نَهْلِكُ وَزَالَ كَمَا نَزُولُ، فَأَخْبَرَهُمُ الله بِمَا جَرَى فِي بَدْءِ أَمْرِهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾(1).




