مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 320

وَبَعْدَ أَنْ هَبَطَتِ الأَرْوَاحُ وَلَبِسَتِ الأَجْسَامَ المَادِّيَّةَ فَحُجِبَتْ بِهَا لِكَثَافَتِهَا بِسَبَبِ العِصْيَانِ وَالذَّنْبِ المُوجِبِ لِذَلِكَ عَنْ رُؤْيَتِهَا الأُولَى فِي عَالَمِ الرُّوحِ وَانْقَلَبَتْ رُؤْيَتُهُمْ إِلَى مَا يُوَافِقُ الطَّبْعَ الكَثِيفَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾(1).

وَأَوَّلُ مَرَّةٍ كَانَتْ فِي عَالَمِ الظِّلَالِ عِنْدَمَا قَالَ لَهُمْ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ. وَهَذَا مَا قَالَهُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي الصِّرَاطِ وَكَذَلِكَ وَرَدَ فِي رِسَالَةِ الفَتْقِ وَالرَّتْقِ لِلجَلِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي آخِرِهَا فَرَاجِعْ.

وَفِي رُؤْيَةِ عَالَمِ البَشَرِ أَهْلِ الكَثَافَةِ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَانْقِلَابِهَا يَقُولُ تَعَالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهوَ حَسِيرٌ﴾(2).

هَذَا وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا بَيَانُ انْقِلَابِ البَصَرِ فِي مَبْحَثِ الصُّورَةِ، وَلَكِنَّنَا نَذْكُرُهُ هُنَا فِي خِتَامِ هَذَا الكِتَابِ تَذْكِيرًا بِأَنَّ المَرْئِيَّ بِطُورِ سِين هوَ ذَاتُ المَعْنَى القَدِيمِ بِصُورَتِهِ الأَنْزَعِيَّةِ، وَإِنَّ رُؤْيَتَنَا لَهُ هَكَذَا اليَوْمَ عَلَى نَحْوِ مَا نَرَاهُ هوَ عَلَى مَا قُدِّرَ لَنَا فِي مُشَاهَدَتِهِ بِسَبَبِ الحُجُبِ المَانِعَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ كَمَا قُلْنَا بِسَبَبِ المِزَاجِ الكَثِيفِ الحَاسِرِ لِلبَصَرِ حَسَبَ الِاسْتِحْقَاقِ،

الهوامش

1سورة الانعام _ الآية (110)
2سورة الملك _ الآية (3_4)
الصفحة 314 من 320