مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 320

فَانْتَبِهْ أَيُّهَا الأَخُ المُؤْمِنُ إِلَى أَنَّ أَسَاسَ المَعْصِيَةِ تَشْبِيهُ البَارِي بِنَفْسِهِ وَأَنَّ صُورَةَ البَارِي مَخْلُوقَةٌ مُحْدَثَةٌ مَحْدُودَةٌ كَصُورَتِهِ، وَتَذَكَّرْ قَوْلَ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «مَنْ قَالَ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَالمَعْنَى مِنْ دُونِهَا كَانَ كَالأَضْدَادِ وَالشُّرَاةِ الَّذِينَ يَلْعَنُونَهُ وَالنَّوَاصِبِ الَّذِينَ يَقْدَمُونَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ وَلَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِثْلَهُمْ». انتهى.

ثُمَّ نَعُودُ إِلَى المَوْضُوعِ ثُمَّ مَزْجُ الطِّينَتَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَالمَقْصُودُ بِالطِّينَتَيْنِ الأَجْسَامُ التُّرَابِيَّةُ المَمْزُوجَةُ مِنْ عَنَاصِرَ ضِدِّيَّةٍ خَلَقَهَا الله قِصَاصًا عَلَى اعْتِرَاضِ الأَرْوَاحِ وَلِاخْتِبَارِهِمْ فِيهَا، فَلَمَّا وَقَعَتِ المُخَالَفَةُ وَالعِصْيَانُ كَانَ فِي هَذَا اسْتِحْقَاقُ الهُبُوطِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾(1).

فَتَذْكِيْرِ الله لِلنُّفُوسِ هُنَا وَبِمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ فِيهِ تَوْبِيخٌ وَتَقْرِيعٌ وَبِالجُمْلَةِ هوَ إِقَامَةُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي اسْتِحْقَاقِهِمُ الهُبُوطَ وَهُنَا فَقَالَا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾(2)، فَالحِينُ هو الأَجَلُ المُسَمَّى وَالَّتِي فِيهِ تَتَمَحَّصُ النُّفُوسُ كُلُّهَا، إِمَّا إِلَى الإِيمَانِ المَحْضِ الخَالِصِ، وَإِمَّا إِلَى الكُفْرِ المَحْضِ فَعِنْدَهَا يَقُومُ الحِسَابُ فَفَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ،

الهوامش

1سورة الأعراف _ الآية (22)
2سورة الاعراف _ الآية (23)
الصفحة 313 من 320