وَفِي هَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾(1).
فَتَذَوُّقُهُمْ الشَّجَرَةِ هوَ مُعَاوَدَةُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى مَا قَبِلُوا بِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ أَيْ عَلَى وُجُودِهِمْ بِالهَيَاكِلِ الكَثِيفَةِ فِي الدُّنْيَا وَذَلِكَ عَلَى مَا أَغْرَاهُمْ بِهِ إِبْلِيسُ فَطَلَبُوا مَرَّةً أُخْرَى مِنَ الله أَنْ يُبْقِيَهُمْ فِي الجَنَّةِ الَّتِي هُمْ فِيهَا وَأَنْ لَا يَهْبِطُوا إِلَى الدُّنْيَا فَبَدَتْ لَهُمَا مِنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ سَوْآتُهُمَا وَهِيَ العَلَامَاتُ عَلَى صُوَرِهِمْ وَعُيُوبِهِ فِي نُفُوسِهِمْ وَخَرَجَا عَمَّا كَانَا فِيهِ وَالتَّثْنِيَةُ هُنَا لِلْفَرِيقَيْنِ وَلَيْسَ لِشَخْصَيْنِ فَقَطْ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْليُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي تَجْرِيدِهِ: فَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِبَارُ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ وَبَانَ لَهُمَا ذَلِكَ فَكَانَ بَدْءُ السَّوْأَةِ سُوءَ العَمَلِ وَهو العِصْيَانُ فَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ، وَالوَرَقُ هو الظِّلُّ، وَالجَنَّةُ هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَالظِّلُّ سَلْمَانُ، فَطَلَبَ مَنْ تَوَجَّهَ نَحْوَ البَابِ وَسَأَلَ التَّوْبَةَ وَالهِدَايَةَ أُلْقِيَ إِلَيْهِ الكَلِمَاتُ عَنْهُ بِإِذْنِ بَارِيهِ كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هو التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(2).




