وَهَذَا القِيَاسُ كَانَ فِي ظَاهِرِهِ صَحِيحًا، فَهوَ قِيَاسُ حَقٍّ يُرَادُ بِهِ بَاطِلٌ لِأَنَّ الغَايَةَ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الله سُبْحَانَهُ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ فِي النُّفُوسِ بِمَا زَيَّنَ وَأَقْسَمَ لَهُمَا خِنْسًا مِنَ الظَّنِّ الفَاسِدِ وَصَدَقَ إِبْلِيسُ عَلَيْهِمْ ظَنَّهُ وَهَذَا يُصَنَّفُ فِي مِيزَانِ العَدْلِ الإِلَهِيِّ بِالمُطَاوَعَةِ لِهَذِهِ الجِهَةِ مِمَّا حَذَّرَهُمُ الله مِنْهُ وَمِنْ عَدَاوَتِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ الله بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾(1).
فَاسْتَمَالَ الزَّوْجَ أَوَّلًا وَأَوْقَعَهُ بِمَا كَانَ يُضْمِرُهُ مِنْ حُبِّ المُخَالَفَةِ وَكَانَتْ حَاجَةُ إِبْلِيسَ فِي إِضْلَالِ الزَّوْجِ أَوَّلًا لِأَنَّ إِضْلَالَهُ أَسْهَلُ وَلِيَكُونَ عُنْصُرًا مُسَاعِدًا لَهُ عَلَى آدَمَ المِسْكِينِ الصَّادِقِ فِي نِيَّتِهِ وَلَكِنَّهُ أَصَابَهُ الجَهْلُ، وَلَمَّا رَأَى آدَمُ جُنُوحَ الزَّوْجِ حَارَ فِي أَمْرِهِ وَحَصَلَ عِنْدَهُ بَعْضُ الشَّكِّ بِسَبَبِ الِاعْتِرَاضِ الأَوَّلِ وَهَذَا مَا دَفَعَ فِيهِ الرَّغْبَةَ فِي إِظْهَارِ مَا أَظْهَرَهُ الزَّوْجُ مَعَ مَا هوَ عَلَيْهِ مِنَ الإِيمَانِ بَاطِنًا.




