مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 320

وَهَذَا القِيَاسُ كَانَ فِي ظَاهِرِهِ صَحِيحًا، فَهوَ قِيَاسُ حَقٍّ يُرَادُ بِهِ بَاطِلٌ لِأَنَّ الغَايَةَ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الله سُبْحَانَهُ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ فِي النُّفُوسِ بِمَا زَيَّنَ وَأَقْسَمَ لَهُمَا خِنْسًا مِنَ الظَّنِّ الفَاسِدِ وَصَدَقَ إِبْلِيسُ عَلَيْهِمْ ظَنَّهُ وَهَذَا يُصَنَّفُ فِي مِيزَانِ العَدْلِ الإِلَهِيِّ بِالمُطَاوَعَةِ لِهَذِهِ الجِهَةِ مِمَّا حَذَّرَهُمُ الله مِنْهُ وَمِنْ عَدَاوَتِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ الله بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾(1).

فَاسْتَمَالَ الزَّوْجَ أَوَّلًا وَأَوْقَعَهُ بِمَا كَانَ يُضْمِرُهُ مِنْ حُبِّ المُخَالَفَةِ وَكَانَتْ حَاجَةُ إِبْلِيسَ فِي إِضْلَالِ الزَّوْجِ أَوَّلًا لِأَنَّ إِضْلَالَهُ أَسْهَلُ وَلِيَكُونَ عُنْصُرًا مُسَاعِدًا لَهُ عَلَى آدَمَ المِسْكِينِ الصَّادِقِ فِي نِيَّتِهِ وَلَكِنَّهُ أَصَابَهُ الجَهْلُ، وَلَمَّا رَأَى آدَمُ جُنُوحَ الزَّوْجِ حَارَ فِي أَمْرِهِ وَحَصَلَ عِنْدَهُ بَعْضُ الشَّكِّ بِسَبَبِ الِاعْتِرَاضِ الأَوَّلِ وَهَذَا مَا دَفَعَ فِيهِ الرَّغْبَةَ فِي إِظْهَارِ مَا أَظْهَرَهُ الزَّوْجُ مَعَ مَا هوَ عَلَيْهِ مِنَ الإِيمَانِ بَاطِنًا.

الهوامش

1سورة المائدة _ الآية (14)
الصفحة 310 من 320