مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 320

وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: أَنَّ الشَّجَرَةَ الطَّيِّبَةَ هِيَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الأَنْزَعِيَّةُ وَالنَّهْيُ عَنِ الأَكْلِ مِنْهَا هوَ عَدَمُ القَوْلِ فِيهَا أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ أَوْ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الخَلْقِ وَتَشْبِيهِهِمْ بِهِ، وَإِنَّمَا الأَكْلُ مِنْهَا هَذَا بِدَلِيلِ قَوْلِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾(1).

وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الشَّيْخُ صَفِيُّ الدِّينِ بْنُ مَحْمُودٍ الفَارِقِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجِديليُّ قَدَّسَهُمُ اللهُ فِي تَجْرِيدِهِ مَا مَعْنَاهُ الشَّجَرَةُ هِيَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ وَنَهْيُهُ عَنِ الأَكْلِ مِنْهَا هوَ أَنْ تُشََبِّهُهَا بِالخَلْقِ، فَهوَ نَهْيٌ عَنْ تَشْبِيهِهَا بِالخَلْقِ أَوْ مِنْهُمْ وَالنَّهْيُ عَنِ الأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ الخَبِيثَةِ هوَ أَخْذُ عِلْمِ الأَضْدَادِ وَالمَيْلِ إِلَيْهِمْ وَفِي الذَّرْوِ هوَ نَهْيٌ عَنِ المَعْصِيَةِ.

ثُمَّ إِنَّ الله سُبْحَانَهُ لَمَّا قَضَتْ مَشِيئَتُهُ فِي الأَرْوَاحِ فِي هُبوطِها إِلَى الدَّارِ السُّفْلَانِيَّةِ وَعَرَّفَهُمْ بِهَا وَمَا سَيَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ مَوْتٍ وَحَيَاةٍ وَفَسَادٍ وَآلَامٍ وَسَفْكٍ لِلدِّمَاءِ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يَمْلِكُونَهُ فِي الأَرْضِ فَانٍ وَبَالٍ وَعَائِدٌ لَهَا وَلَا حِيلَةَ لَهُمْ بِهِ وَهَذَا مَا اعْتَرَضَتْ عَلَيْهِ جَمِيعُ الأَرْوَاحِ أَوَّلًا مِنْ جُمْلَتِهِمْ إِبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ كَمَا بَيَّنَ الله فِي قَوْلِهِمْ: أَتَجْعَلُ فِيهَا.

الهوامش

1سورة الحجرات _ الآية (12)
الصفحة 308 من 320