فَالشَّجَرَةُ الخَبِيثَةُ مُتَمَثِّلَةٌ بِالنَّوَاصِبِ الَّذِينَ مَلَأُوا الأَرْضَ بِشَرِّهِمْ حَيْثُ لَمْ يَتْرُكُوا شَيْئًا مِنَ الكُفْرِ وَالنِّفَاقِ إِلَّا وَفَعَلُوهُ وَبِاسْمِ الإِسْلَامِ وَهَذَا أَلْعَنُ وَأَحْقَرُ وَقَدْ سَمَّاهُمُ الله فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ بِالشَّجَرَةِ المَلْعُونَةِ وَهِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ.
أَمَّا الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ أَصْلُهَا ثَابِتٌ فِي بَنِي هَاشِمٍ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ هِيَ صِدْقُ الوَلَايَةِ لَهُمْ وَالإِقْرَارُ بِأَصْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَمِيرُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ العُلَا وَالأَرَضِينَ السُّفْلَى أَمِيرُ النَّحْلِ عَزَّ عِزُّهُ هَذِهِ كَلِمَةُ التَّقْوَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾(1).
وَالنَّهْيُ عَنِ الِاقْتِرَابِ مِنَ الشَّجَرَةِ يَحْمِلُ المَعْنَيَيْنِ: الإِيمَانَ وَالكُفْرَ فَمَنِ اتَّبَعَ أَوَامِرَ الله فَقَدِ انْضَمَّ إِلَى شَجَرَةِ الوَلَايَةِ الطَّيِّبَةِ، وَمَنْ أَبَى وَتَكَبَّرَ وَامْتَنَعَ عَنْ قَبُولِ أَوَامِرِ الله وَرَسُولِهِ فَقَدِ انْضَمَّ إِلَى الشَّجَرَةِ المَلْعُونَةِ شَجَرَةِ المُخَالِفِينَ لِلْحَقِّ، وَخُلَاصَةُ القَوْلِ فِي وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ لِتَغْرِيرِ آدَمَ وَزَوْجِهِ هو المُخَالَفَةُ وَالمَعْصِيَةُ وَإِبْدَاءُ هَا مَرَّةً أُخْرَى عَلَى غِرَارِ مَا كَانَ مِنْهُمْ أَوَّلًا.




