مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 320

وَلَكِنَّ الله سُبْحَانَهُ حَذَّرَهُمَا وَأَخْبَرَهُمَا بِعَدَاوَةِ إِبْلِيسَ لَهُمَا وَهَذَا كَانَ بِمَثَابَةِ العَهْدِ وَالمِيثَاقِ عَلَى آدَمَ وَزَوْجِهِ مِنْ أَنْ يَفْعَلَا كَفِعْلِ إِبْلِيسَ فَيَكُونَا مُخَالِفِينَ لِأَمْرِ الله، وَالمُخَالَفَةُ هَذِهِ المَرَّةَ سَيَكُونُ عَلَيْهَا حِسَابٌ تَظْهَرُ عَلَامَاتُهُ عَلَى صُوَرِ نُفُوسِهِمْ، وَتُوسَمُ بِسَوْأَةِ المُخَالَفَةِ، وَالشَّيْطَانُ مُصِرٌّ عَلَى تَحَدِّي الله عَزَّ وَجَلَّ، وَمُسْتَمِرَُّ فِي إِغْوَاءِ آدَمَ وَزَوْجِهِ فَوَسْوَسَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ: يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى. وَقَالَ لَهُمَا: مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ.

فَالشَّجَرَةُ شَجَرَتَانِ: شَجَرَةُ الطَّاعَةِ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ، وَشَجَرَةُ التَّمَرُّدِ عَلَيْهِمَا وَمُخَالَفَتِهِمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾(1).

فَأَلِفُ التَّثْنِيَةِ فِي تِلْكُمَا، دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الشَّجَرَةَ شَجَرَتَانِ وَذَلِكَ لِمَعْنَى الإِيمَانِ وَالكُفْرِ، وَقَدْ ضَرَبَ الله تَعَالَى فِيهِمَا مَثَلًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ الله الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾(2).

الهوامش

1سورة الأعراف _ الآية (22)
2سورة ابراهيم _ الآية (24_25_26)
الصفحة 306 من 320