مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 320

فَمَا وُورِيَ عَنْ آدَمَ وَزَوْجِهِ، فَهُوَمَا سَتَرَهُ الله عَلَيْهِمَا وَعَنْهُمَا مِنْ سُوءِ اعْتِرَاضِهِمُ الأَوَّلِ بِقَوْلِهِمَا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا﴾. وَقَوْلُهُمَا بِتَزْكِيَةِ أَنْفُسِهِمَا، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ.

وَالسَّتْرُ هوَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يُبْدِ عَلَى صُوَرِهِمْ عَلَامَاتِ اعْتِرَاضِهِمْ وَقْتَئِذٍ كَمَا حَصَلَ مِنْ هُبُوطِ لِجِنْسِ إِبْلِيسَ فِي الصُّورَةِ عِنْدَمَا أَعْلَنَ اعْتِرَاضَهُ عَلَى السُّجُودِ لِآدَمَ.

وَالوَسْوَسَةُ هِيَ مَا يَخْطُرُ فِي القَلْبِ مِنْ شَرٍّ وَمِمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَالله سُبْحَانَهُ سَمَّى إِبْلِيسَ بِاسْمِهِ عِنْدَمَا اسْتَكْبَرَ وَعَانَدَ وَامْتَنَعَ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ وَبَعْدَمَا أَنْ أَقَامَ الله عَلَيْهِ الحُجَّةَ أَخْرَجَهُ مِنَ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾(1).

وَبَعْدَ هَذَا الهُبُوطِ سَمَّاهُ شَيْطَانًا فِي صُورَتِهِ الصَّاغِرَةِ الحَامِلَةِ لِدَلَالَاتِ المُخَالَفَةِ لِلْحَقِّ وَصِفَاتِ الغَوَايَةِ وَالشَّرِّ، وَمَنْ تَدَبَّرَ الوَاقِعَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَكِلُّ وَلَا يَمَلُّ فِي الوَسْوَسَةِ وَالمَكْرِ وَالدَّهَاءِ فِي تَزْيِينِ أَفْعَالِ الشَّرِّ يُمَاثِلُ بِفِعْلِهِ هُنَا مَا فَعَلَهُ فِي الذَّرْوِ الأَوَّلِ مِنَ الوَسْوَسَةِ لِآدَمَ وَزَوْجِهِ وَتَحْرِيضِهُ عَلَى المُخَالَفَةِ مَرَّةً أُخْرَى حَتَّى يُبْدِيَ سَوْآتِهِمَا،

الهوامش

1سورة الاعراف _ الآية (13)
الصفحة 305 من 320