مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 320

﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾(1).

وَالجَنَّةُ لَها عِدَّةُ مَعَانِي، فَالجَنَّةُ الَّتِي أُخْرِجَ مِنْهَا إِبْلِيسُ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا هِيَ هُبُوطُهُ مِنَ الدَّرَجَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا إِلَى مَا هوَ أَدْنَى وَانْتِقَالٌ وَتَغْيِيرٌ فِي الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ يَتَخَفَّى فِيهَا إِلَى صُورَةٍ مَطْبُوعَةٍ عَلَى الإِنْكَارِ وَالوَسْوَسَةِ وَالإِغْوَاءِ بِشَتَّى الوَسَائِلِ، وَالجِنَانُ نِسْبِيَّةٌ مِنْهَا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ. انتهى.

فَالدُّنْيَا هِيَ جَنَّةُ لِمَا دُونَهَا مِنْ حَيَاةٍ مُغَايِرَةٍ، وَهِيَ نَفْسُهَا سِجْنٌ لِمَا فَوْقَهَا مِنْ حَيَاةٍ أَيْضًا.

وَأَمَّا الصِّرَاطُ الَّذِي قَعَدَ لَهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ الله، هوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي ظُهُورَاتِهِ وَكَذَلِكَ اسْمُهُ وَظُهُورَاتِهِ وَبَابِهِ وَعَوَالِمِ قُدْسِهِ فِي الأَرْضِ لِهِدَايَةِ البَشَرِ.

الهوامش

1سورة الاعراف _ الآية (16_17_18)
الصفحة 302 من 320